التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٥ - لرأي الحاسم
و بالجملة فكلّ من ادعى أنّه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه ان يقيم الحجّة على دعواه و أنّى له ذلك؟ ... انتهى. هذا ما لخصّه الشيخ عبد العظيم الزرقاني من كلام القاضي أبي بكر الباقلاني، لكنّه تابعه بالردّ عليه من وجوه و نقول لا يخفى و هنها و ضعفها تجاه هذا التحقيق المنيع[١].
و من ثم قال الدكتور صبحي صالح- تعقيبا على هذا الكلام-: و إنّ رأي القاضي أبي بكر لجدير أن يؤخذ به، و حجّته ظاهرة، و نظره بعيد، فهو لم يخلط بين عاطفة الإجلال للسلف و بين التماس البرهان على قضيّة دينيّة تتعلّق برسم كتاب اللّه. و أمّا الذين ذهبوا الى أن الرسم القرآنيّ توقيفيّ أزليّ فقد احتكموا في ذلك الى عواطفهم، و استسلموا استسلاما شعريّا صوفيّا الى مذاويقهم و مواجيدهم، و الأذواق نسبيّة لا دخل لها في الدين، و لا يستنبط منها حقيقة شرعيّة[٢].
[١] راجع مناهل العرفان: ج ١ ص ٣٧٣- ٣٧٨.
[٢] مباحث في علوم القرآن: ص ٢٧٩.