التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - موقف النبي من الوحي
الصحيح حتى الى ما بعد نصف ساعة من صحوه و يقظته. ثمّ أيقظه و أخذ يتمّ محاضرته و نحن نفجأ الوسيط بالاسم الحقيقيّ فلا يجيب، ثم نفجؤه باسمه الثاني فيجيب، حتى إذا مضى نصف الساعة المضروب عاد الوسيط الى حاله الأولى من العلم باسمه الحقيقيّ ...
قال الأستاذ الزرقاني: و بهذه التجربة ثبت لي ما قرب الى الوحي فهما عمليّا، فالوحي اتصال روحيّ يتأثّر الموحى إليه بما يلقي إليه الموحي في حالة يتسلّخ من الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حالته العاديّة، و يظهر أثر التغيّر عليه، و يستغرق في الأخذ و التلقي، و ينطبع ما تلقاه في نفسه، حتى إذا انجلى عنه الوحي و عاد الى حالته الأولى، وجد ما تلقاه ماثلا في نفسه، حاضرا في قلبه، كأنّما كتب في صحيفة فؤاده كتابا.
ثم يقول: أ تظنّ أنّ المخلوق يستطيع التأثير في نفس مخلوق آخر ذلك التأثير الغريب، و لا يستطيع مالك القوى و القدر أن يؤثّر في نفس من شاء من عباده بواسطة الوحي؟ كلا ثم كلا، إنّه على كلّ شيء قدير[١].
أقول و نحن اذ لا نسلّم بجميع التفاصيل التي جاءت بها طريقة التنويم المغناطيسي، و لا نصدّق بجميع مظاهرها بصورة مطلقة، إذ لا تخلو أحيانا عن الشعوذة لكنّا نعترف بصحّتها و إمكانها في الجملة، و من ثم فباستطاعة هذه الطريقة العلميّة الحديثة المعترف بها إجماليا، إثبات ظاهرة الوحي- و لو إجماليا- و في هذا كفاية على نحو الإيجاب الجزئي.
موقف النبي من الوحي:
هنا موضوعان لهما أهميّة كبيرة بشأن رسالة الأنبياء و صدق دعوتهم الى اللّه، لا بدّ من معالجتهما بصورة علميّة مقبولة. و قد تكلّم فيهما عامّة أهل السنّة بطريقة
[١] مناهل العرفان: ج ١ ص ٦٠.