التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - ٣ - الوحي المباشر
و فيما يلي أوصاف جرت على ألسنة الصحابة، يذكرون مشهوداتهم عن الحالة التي كانت تعتري رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ساعة نزول الوحي عليه:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «نزلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) سورة المائدة، و هو على بغلته الشهباء، فثقل عليه الوحي حتى وقفت، و تدلّى بطنها، حتى رأيت سرّتها تكاد تمسّ الأرض، و اغمي على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي ...»[١].
و قال عبادة بن الصامت: «كان إذا نزل الوحي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كرب له و تربّد وجهه»[٢]. و في رواية: «نكّس رأسه و نكّس أصحابه رءوسهم فلمّا سرى عنه رفع رأسه»[٣].
و قال عكرمة: «كان إذا اوحي الى رسول (صلى اللّه عليه و آله) وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران»[٤].
و قال ابن أروى الدوسي: «رأيت الوحي ينزل على النبي (صلى اللّه عليه و آله) و إنّه على راحلته فترغو، و تفتل يديها حتى أظنّ أنّ ذراعها ينقصم، فربّما بركت و ربّما قامت موتدة يديها حتى يسري عنه، من ثقل الوحي. و إنّه لينحدر منه مثل الجمان»[٥].
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ٢٨٨ ح ٢ و الذؤابة: شعر مقدم الرأس.
[٢] الطبقات ج ١ ص ١٣١.« كرب»- بالبناء للمجهول-: أي انقبضت نفسه و تغيّرت حالته.« تربّد» أي تغيّر لون وجهه الى الغبرة.
[٣] دائرة معارف القرن العشرين: ج ١٠ ص ٧١٢.
[٤] الطبقات: ج ١ ص ١٣١.« وقذ»- بالبناء للمجهول-: أي غشي عليه. و الموقوذ: من غلبه النعاس فصار كهيئة السكران.
[٥] الطبقات: ج ١ ص ١٣١.« ترغو» أي تضجّ و تكابد من شدّة الثقل.« تفتل يديها» أي تباعد بينهما.
« ينقصم» أي ينكسر.« قامت موتّدة» أي وقفت جامدة لا حراك لها، و ثبتت قوائمها كالمسمار المثبت في الأرض.« التحدّر»: الانصباب السريع،« الجمان»: اللؤلؤ. و الواحدة: جمانة. شبه بذلك قطرات عرق جبينه الطيّب.