التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
بعبيد بن عمير، و قالت: ما جاء بك؟ قال: جئت أن أسألك عن آية في كتاب اللّه، كيف كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقرؤها؟ فقالت: أيّة آية؟ فقال: «و الّذين يؤتون ما آتوا- أو- يأتون ما أتوا»[١]؟
فقالت: أيّتهما أحبّ إليك؟. قال: و الذي نفسي بيده لاحداهما أحبّ اليّ من الدنيا جميعا! قالت: أيّتهما؟ قال: «يأتون ما أتوا»! قالت: أشهد أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كذلك كان يقرؤها، و كذلك انزلت، و لكن الهجاء حرف[٢].
*** ٣- روى أبو جعفر الطبري و الحاكم النيسابوري- و صحّحه[٣]- عن ابن عباس، قال في قوله تعالى «لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها»[٤]: هي من خطأ الكاتب. و إنّما هي: حتى تستأذنوا و تسلموا ...[٥].
٤- و أخرج أبو عبيد عن ابن عباس، قال: أنزل اللّه هذا الحرف على لسان نبيّكم «و وصى ربّك أن لا تعبدوا إلّا إيّاه»[٦] فالتصقت إحدى الواوين بالصاد، فقرأ الناس «وَ قَضى رَبُّكَ»- و لم يكن المصحف منقوطا آنذاك- قال:
و لو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد[٧].
[١] المؤمنون: ٦٠. أي ممدودا مزيدا فيه أو مقصورا مجرّدا؟
[٢] مسند أحمد: ج ٦ ص ٩٥. و الثابت في المصحف هو المد، ماضيا مزيدا فيه. و المعنى يختلف على القراءتين: فعلى المد: يعطون الشيء و هم يخشون أن لا يقبل منهم عند اللّه. و على القصر: يعملون العمل و هم يخافون اللّه. راجع مجمع البيان: ج ٧ ص ١١٠.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ١٨٥.
[٤] النور: ٢٧.
[٥] جامع البيان: ج ١٨ ص ٨٧.
[٦] الاسراء: ٢٣.
[٧] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٧٠.