التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - عدد المصاحف العثمانية
أهل البصرة أحفظ من مصحف أهل الكوفة. لأنّ عثمان لمّا كتب المصاحف بلغه قراءة اهل الكوفة على حرف عبد اللّه. فبعث إليهم بالمصحف قبل أن يعرض- أي قبل مقابلته على سائر النسخ- و عرض مصحفنا و مصحف أهل البصرة قبل أن يبعث بهما[١].
و هو تسريع في إرسال المصحف الى قطر كبير قبل مقابلته بدقة.
كما و أنّ وجود اختلاف بين مصاحف الأمصار- على ما يحدّثنا ابن أبي داود أيضا[٢]- لدليل على مدى الإهمال الذي سمحوا به في ناحية المقابلة و الإتقان من صحّة النسخ.
و جانب أفضح من هذا التساهل الغريب: ما روى ابن أبي داود- أيضا-:
أنّهم عند ما فرغوا من نسخ المصاحف أتوا به الى عثمان، فنظر فيه فقال: قد أحسنتم و أجملتم. أرى فيه شيئا من لحن!- لكن- ستقيمه العرب بألسنتها؟ ثم قال: لو كان المملي من هذيل و الكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا.![٣].
قلت: ما هذا الائتكال الغريب، و الفرصة في قدرته؟! أ لم يكن كتاب اللّه العزيز الحميد جديرا بالاهتمام به ليكون خلوا من كلّ خطأ أو لحن؟! ثم ما هذا التمنّي الكاذب، و في استطاعته بدء الأمر أن يختار ممليا من هذيل و كتبة من ثقيف، و هو يعلم أنّ فيهم الجدارة و الكفاءة، الأمر الذي كان يعوزه من انتدبهم من بطانته حينذاك!! نعم كانت مغبّة هذا التساهل أن حصلت اختلافات في القراءة فيما بعد، و كان كرّا على ما فرّوا منه. و سنفصّل كلّ ذلك في فصول قادمة.
عدد المصاحف العثمانية:
اختلف المورّخون في عدد المصاحف الموحّدة التي ارسلت الى الآفاق. قال ابن
[١] المصاحف للسجستاني: ص ٣٥.
[٢] المصدر: ص ٣٩- ٤٩. و سنذكره في فصل قادم.
[٣] المصدر: ص ٣٢- ٣٣.