التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - تمحيص الرأي المعارض
تمحيص الرأي المعارض:
ما قدّمناه هو المعروف عن رواة الآثار، و عند الباحثين عن شئون القرآن، منذ الصدر الأوّل فإلى يومنا هذا، و يوشك أنّ يتّفق عليه كلمة أرباب السير و التواريخ و لكن مع ذلك نجد من ينكر ذاك التفصيل في جمع القرآن، و يرى أنّ القرآن بنظمه القائم و ترتيبه الحاضر كان قد حصل في حياة الرسول (صلى اللّه عليه و آله).
و قد ذهب الى هذا الرأي جماعة من علماء السلف كالقاضي و ابن الأنباري و الكرماني و الطيبي[١]، و وافقهم علم الهدى السيد المرتضى (قدس سره) قال:
كان القرآن على عهده (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن. و استدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عيّن جماعة من الصحابة في حفظهم له، و أنّه كان يعرض على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و يتلى عليه.
و إنّ جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود و ابي بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عدّة ختمات. و كلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعا مرتبا غير مبتور و لا مبثوث[٢].
لكن حفظ القرآن هو بمعنى: حفظ جميع سوره التي اكتملت آياتها، سواء أ كان بين السور ترتيب أم لا. و هكذا ختم القرآن هو بمعنى: قراءة جميع سوره من غير لحاظ ترتيب خاصّ بينها. أو الحفظ كان بمعنى الاحتفاظ على جميع القرآن النازل لحدّ ذاك و التحفظ عليه دون الضياع و التفرقة، الأمر الذي لا يدلّ على وجود ترتيب خاصّ كان بين سوره كما هو الآن.
هذا. و قد ذهب الى ترجيح هذا الرأي أيضا، سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي
[١] الإتقان: ج ١ ص ٦٢.
[٢] مجمع البيان: ج ١ ص ١٥.