التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - تأليف الآيات
الترتيب الطبيعي للنزول. الأمر الذي تخلّفت عنه مصاحف سائر الصحابة، على ما سنشير.
روى جابر عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال إذا قام قائم آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن، على ما أنزل اللّه جلّ جلاله فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف التأليف[١] أي التاليف الحاضر في ترتيب سوره و بعض آية، كما ننبّه ..
*** و هناك عامل آخر عمل في نظم قسم من الآيات على خلاف ترتيب نزولها، و ذلك بنصّ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تعيينه الخاصّ:
كان يأمر- أحيانا- بثبت آية في موضع خاصّ من سورة سابقة كانت قد ختمت من قبل. و لا شكّ أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يرى المناسبة القريبة بين هذه الآية النازلة و الآيات التي سبق نزولها، فيأمر بثبتها معها بإذن اللّه تعالى.
و هذا جانب استثنائي للخروج عن ترتيب النزول، كان بحاجة الى تصريح خاصّ: روى أحمد في مسنده عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذ شخص ببصره، ثم صوّبه. ثم قال: أتاني جبرئيل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ...» فجعلت في سورة النحل بين آيات الاستشهاد و آيات العهد. و روى أنّ آخر آية نزلت قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ» فأشار جبرئيل أن توضع بين آيتي الربا و الدين من سورة البقرة[٢]. و عن ابن عباس و السدّي: أنّها آخر ما نزلت من القرآن. قال جبرئيل: ضعها في رأس الثمانين و المائتين[٣]، و عن ابن عباس أيضا: قال: كان
[١] بحار الأنوار: ج ٥٢ ص ٣٣٩ ح ٨٥ عن ارشاد المفيد: ص ٣٦٥.
[٢] الاتقان: ج ١ ص ٦٢.
[٣] مجمع البيان: ج ٢ ص ٣٩٤.