التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - ٤ - سورة الانفال مدنية
٤- سورة الانفال: مدنيّة
استثني منها قوله: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»[١].
قالوا: إنّها نزلت في قصة دار الندوة اجتمعت فيها قريش للتآمر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و فشلت مؤامرتهم بهجرة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و مبيت علي (عليه السلام) على فراشه[٢].
لكن نزول الآية بشأن تلك القصة لا يستدعي نزولها حينذاك، و لا سيّما بعد ملاحظة أداة ظرف الماضي «إذ» في صدر الآية حكاية عن أمر سابق! و في المصحف الأميرى و تاريخ الزنجاني: استثناء الآيات: ٣١ الى ٣٦. نظرا لأنّها نزلت بشأن مشركي قريش: لكنّها كالآية المذكورة حكاية لأمر سابق، و لا دليل على نزولها حينذاك. و قوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»[٣] أيضا حكاية عن ماض و إخبار عن حال، أي لم يعذّبهم اللّه فيما قبل، بسبب وجودك بين أظهرهم و لا يعذّبهم الآن- بعد خروجك- لوجود جماعة من المؤمنين لم يستطيعوا الخروج و هم على عزم الهجرة، فرفع اللّه العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفار هؤلاء المؤمنين الباقين بين أظهرهم[٤].
هذا ... و نقل جلال الدين عن قتادة أنّه قال: نزلت الآية «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...» بمكة. ثم قال: و يردّه ما صحّ عن ابن عباس أنّ هذه الآية بعينها نزلت بالمدينة[٥] و قد أخرجه في اسباب النزول عن ابن عباس: أنّ الآية نزلت بعد مقدمه (صلى اللّه عليه و آله) المدينة[٦].
[١] الانفال: ٣٠.
[٢] مجمع البيان: ج ٤ ص ٥٣٧.
[٣] الانفال: ٣٣.
[٤] مجمع البيان: ج ٤ ص ٥٣٩.
[٥] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٦] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ١ ص ١٧٠.