التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - ٣١ - ٣٢ - المعوذتان
جبرئيل بالمعوّذتين، و قال: إنّ رجلا من اليهود سحرك، و السحر في بئر فلان.
فأرسل عليا (عليه السلام) فجاء به، فأمره أن يحلّ العقد و يقرأ آية، فجعل يقرأ و يحلّ حتى قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كأنّما نشط من عقال»[١].
و قيل: إنّ بنات لبيد كنّ ساحرات فهنّ سحرن و أبوهنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عقدن له إحدى عشرة عقدة. فأنزل اللّه المعوّذتين، إحدى عشرة آية بعدد العقد و شفى اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و آله)[٢].
*** و بعد ... فهذه القصة- لو تسلّمناها- فلا شاهد في رواية الصحيحين على أنّ المعوّذتين نزلتا بشأنها. أمّا سائر الطرق فلا تصحّ مستندا للثقة بها، فضلا عن أخذها مستمسكا للحكم في شأن من شئون القرآن، الذي لا ينبغي لمسلم أن يتكلّم فيه بغير علم و لا عن مستند وثيق.
قال جلال الدين: أمّا أصل القصة فله شاهد في الصحيحين، دون نزول السورتين. ثم قال: و لكن له شاهد من غيرهما .. و أراد بذلك ما أخرجه البيهقي عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، و فيه ذكر القصة و نزول السورتين[٣].
لكن ذكر جلال الدين نفسه- في الإتقان- أنّ أوهى الطرق الى ابن عباس، هو طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس[٤].
ثم ذكر شاهدا آخر فيما أخرجه أبو نعيم في كتاب الدلائل من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك[٥].
هذا .. و ابن حبان قال: إنّ أهل الحديث يتقون من حديث الربيع بن أنس
[١] الدر المنثور: ج ٦ ص ٤١٧.
[٢] التسهيل لعلوم التنزيل: ج ٤ ص ٢٢٥.
[٣] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٤٨.
[٤] الإتقان: ج ٢ ص ١٨٩.
[٥] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٤٨.