التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - ٣١ - ٣٢ - المعوذتان
هذه البئر التي أريتها، و كأن ماءها نقاعة الحنّاء. و كأن نخلها رءوس الشياطين.
قالت: فقلت: أ فلا، أي تنشرت؟ فقال: أمّا اللّه فقد شفاني، و أكره أن اثير على أحد من الناس شرّا»[١].
هذه القصّة كما هي مذكورة في الصحيحين ليس فيها شاهد بنزول السورتين. و قد تنبّه السيوطي لذلك، و من ثم استدرك الأمر بما ورد من طرق اخر لم تصحّ إسنادها. فقد أخرج البيهقي في الدلائل عن عائشة، قالت: «كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) غلام يهوديّ يخدمه، يقال له: لبيد بن أعصم.
فلم تزل به اليهود حتى سحر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكان يذوب و لا يدري ما وجعه- و في لفظ: فكان يدور و لا يدري ما وجعه[٢]- فبينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه، فقال الأوّل للثاني: ما وجعه؟ قال: مطبوب. قال: من طبّه؟ قال: لبيد بن أعصم. قال: بم طبّه؟ قال: بمشط و مشاطة و جفّ طلعة ذكر بذي أروان، و هي تحت راعوفة البئر. فلمّا أصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غدا و معه أصحابه الى البئر فنزل رجل فاستخرج الجفّ، فإذا فيها: مشط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و من مشاطة رأسه، و إذا تمثال من شمع، تمثال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و إذا فيها إبر مغروزة، و إذا و ترفيه احدى عشرة عقدة. فأتاه جبرئيل بالمعوّذتين، فقال: يا محمد، قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، و حلّ عقدة. مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، و حلّ عقدة. حتى فرغ منها، و حلّ العقد كلّها، و جعل لا ينزع إبرة إلّا يجد لها ألما، ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لو قتلت اليهودي! فقال: قد عافاني اللّه، و ما وراءه من عذاب اللّه أشدّ».
و في رواية: «سحر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يهوديّ، فاشتكى فأتاه
[١] صحيح البخاري: ج ٧ ص ١٧٨.
[٢] فتح الباري: ج ١٠ ص ١٩٣.