التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - المكي و المدني
بمنى يوم النحر في حجة الوداع- كما جاء في رواية الماوردي[١] فآخر آية نزلت هي آية الإكمال- كما ذكرها اليعقوبي. لأنّها نزلت في مرجعه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من حجة الوداع ثامن عشر ذي الحج. و إلّا فلو صحّ أنّ النبيّ عاش بعد آية «وَ اتَّقُوا ...» أحدا و عشرين يوما أو سبعة أو تسعة أيام، فهذه هي آخر آية نزلت عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و الأرجح عندنا: هو ما ذهب إليه اليعقوبي، نظرا لأنّها آية الإعلام بكمال الدين، فكانت إنذارا بانتهاء الوحي عليه (صلى اللّه عليه و آله) بالبلاغ و الأداء.
فلعلّ تلك الآية كانت آخر آيات الأحكام، و هذه آخر آيات الوحي إطلاقا.
و هناك أقوال و آراء اخر لا قيمة لها، إنّها غير مستندة الى نصّ معصوم.
قال القاضي أبو بكر- في الانتصار-: و هذه الأقوال ليس في شيء منها ما رفع الى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يجوز أن يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد، و تغليب الظنّ و ليس العلم بذلك من فرائض الدين، حتى يلزم ما طعن به الطاعنون من عدم الضبط. و يحتمل أنّ كلّا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و غيره سمع منه بعد ذلك. و يحتمل- أيضا- أن تنزل الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع آيات نزلت معها، فيؤمر برسم ما نزل معها، و تلاوتها عليهم بعد رسم ما نزل آخرا و تلاوته، فيظنّ سامع ذلك أنّه آخر ما نزل في الترتيب[٢].
المكيّ و المدنيّ:
لمعرفة المكيّ من المدنيّ، سواء أ كانت سورة أم آية، فائدة كبيرة تمسّ جوانب أسباب النزول، و تمدّ المفسّر و الفقيه في تعيين اتجاه الآية، و في مجال معرفة الناسخ من المنسوخ، و الخاصّ من العامّ، و القيد من الإطلاق،
[١] البرهان: ج ١ ص ١٨٧.
[٢] البرهان: ج ١ ص ٢١٠.