التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - تحقيق مفيد
تحقيق مفيد:
قال المحقّق العلّامة الشيخ أبو عبد اللّه المفيد: الذي ذهب إليه أبو جعفر[١]- رحمه اللّه- في هذا الباب، أصله حديث واحد- أي ليس من المتواتر المقطوع به- لا يوجب علما و لا عملا. و نزول القرآن على الأسباب الحادثة حالا فحالا يدلّ على خلاف ما تضمّنه هذا الحديث. و ذلك أنّ القرآن قد تضمّن حكم ما حدث و ذكر ما جرى على وجهه، و ذلك لا يكون على الحقيقة إلّا لوقت حدوثه عند السبب ...
مثلا قوله تعالى: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما»[٢]، نزلت هذه الآية بشأن خولة بنت خويلد جاءت تشتكي زوجها أوس بن الصامت الذي كان قد ظاهرها، و كان ذلك طلاقا في الجاهلية[٣].
و قوله تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً»[٤].
و قوله: «رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»[٥].
و كثير في القرآن لفظة «قالوا» و «قال» و «جاءوا» و «جاء»- بلفظ الماضي- كما أنّ فيه ناسخا و منسوخا ... كلّ ذلك لا يتناسب و نزوله جملة واحدة في وقت لم يحدث شيء من ذلك.
قال- رحمه اللّه-: و لو تتبعنا قصص القرآن، لجاء ممّا ذكرناه كثيرا لا يتّسع به المقال. و ما أشبه ما جاء به هذا الحديث بمذهب المشبهة الذين زعموا أنّ اللّه
[١] نقلنا كلامه سابقا. و كلام المفيد هنا ردّ عليه، و على كلّ من ذهب مذهبه من اختيار ظاهر تلكم الأحاديث.
[٢] المجادلة: ١.
[٣] مجمع البيان: ج ٩ ص ٢٤٦.
[٤] الجمعة: ١١.
[٥] الاحزاب: ٢٣.