الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٩ - القسم الثاني من التتمة الثالثة دعوة موجهة إلى المسيحيين
وصبّها عليكم وجعلها بين أيديكم رأفةً منه بكم ورحمة وحناناً عليكم لا حاجةً إليكم.
فعليكم بالصبر والمثابرة، والمكانفة والمكاثرة، والتعاطف والتآلف، وقمع ضغائن العصبية، وغضّ النظر عن الاختلافات العرضية.
فأنتم أهل الشهادتين وجامعة السعادتين، وليس اليوم في الأرض دين كدينكم، ولا قوانين كقوانينكم، ولا قرائح أفهام كقرائحكم.
فلا تكن غميزتكم فيكم وقوّتكم عليكم، فتفشلوا وتذهب ريحكم، بل تنفصم عراكم، وينقصم قراكم، وتهي قواكم، وتمكّنون عدوّكم منكم، وتفتّون في أعضادكم فتّاً، وتعودون كما قال (سبحانه): «تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى»[١]، أحوج ما تكونون إلى عواطف المودّة وروابط المحبّة التي بها حياتكم ومنها ينابيع سعادتكم.
واللَّه لي ولكم، فهو أقصى كلّ أمل وغاية كلّ عمل، وهو أرحم الراحمين.
[القسم الثاني من التتمّة الثالثة: دعوة موجّهة إلى المسيحيّين]
وحيث قد بثثت بعض دعواتي لإخواني المسلمين (ربط اللَّه قلوبنا بروابط عرى الوحدة والتوحيد وألهمنا لصالحنا الإصابة والتسديد) فخليق بنا أن نعطف أعنّة أقلامنا إلى دعوة زملائنا المسيحيّين (جمعنا اللَّه وإيّاهم على الهدى وكلمة الحقّ حيث كانت وأينما وجدت) فاللَّه (جلّ شأنه) هو الشهيد أن ليس أقصى قصدنا وبغيتنا سوى ذلك، وليس عندنا تعصٍّ ولا عصبية لمحمّدية أو مسيحية،
[١] - سورة الحشر ٥٩: ١٤.