الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث في أن إيجاد الخلق لغاية وحكمة
والمستفيد المنتفع ناقص يطلب كماله ويصلح بالانتفاع حاله، والواجب (جلّ شأنه) غني كامل، بل فوق حدّ الكمال بما لا يتناهى عدّة وشدّة ومدّة، وليس فيه حالة منتظرة ولا صفة متغيّرة، وإلّا لم يكن واجباً، وهو غير الفرض.
والمصلحة والغاية لابدّ منهما تجافياً عن العبث، ويستحيل أن تعود إليه تجافياً عن الاستكمال والنقص، فلا محالة هي عائدة لخلقه جوداً منه وكرماً وتعالياً وعِظَماً.
ومن هنا ظهر الوجه فيما يقال من: أنّ أفعاله (تعالى) غير معلّلة بالأغراض[١].
نعم، هو حقٌّ؛ فإنّ الغرض ما يستكمل به صاحبه، وهو (جلّ شأنه) منزّه عن الاستكمال، بل هو فوق حدّ الكمال.
ولكن هناك غرض لا بهذا المعنى، وإن ضايقت فما شئت فسمّه، وهو:
أنّ الشيء يحبّ ذاته ومظاهر صفاته الكمالية. وهذا ضروري فطري يجده كلّ أحد من نفسه ووجدانه، وهو ذاتيٌ لا يعلّل: «كنت كنزاً مخفياً، فأحببت أن أُعرف، فخلقت الخلق لكي أُعرف»[٢]
[٣]، «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا
[١] - وهو مذهب الأشاعرة، لاحظ: الاقتصاد للغزالي ١١٥، الأربعين في أُصول الدين ١: ٣٥٠، مطالع الأنظار ٤٠٤، شرح المواقف ٨: ٢٠٢.
[٢] - قارن: التذكرة في الأحاديث المشتهرة ١٣٦، المقاصد الحسنة ٣٢٧، الدرر المنتثرة ٣٤٢، النوافح العطرة ٢٦٤، النخبة البهية ٩٥، أسنى المطالب ٣٤١، اللؤلؤ المرصوع ١٤٣.
وفي كشف الخفاء( ٢: ١٧٣) ما نصّه:( قال ابن تيمية: ليس من كلام النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف. وتبعه الزركشي والحافظ ابن حجر في اللآلي والسيوطي وغيرهم. وقال القاري: لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى:« وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» أي: ليعرفوني، كما فسّره ابن عبّاس رضى الله عنه).
[٣] - قد ذكرنا في رحلتنا الموسومة ب:( نهزة السفر ونزهة السمر) قدراً يسيراً- ولكنّه مقنع- من شرح هذا الحديث، ولم نذكر هنا شيئاً ممّا ذكرناه نظراً لبعض الملاحظات، واللَّه( سبحانه) هو المسدّد.( منه رحمه الله).