الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٨ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
وقدّمه! ما هو من طور كلام البشر الذي تختلف أحواله في مقام دون مقام أو أثر دون أثر، ولا هو بالذي تقوى على تبديل جملة واحدة من جمله القُوى والقُدر.
ها أنت (رعاك اللَّه) ترى من شاع من الشعراء ذكره، وتعرف من عُرف بالبلاغة أمره، من الجاهلية والمخضرمين، والمولّدين والمتقدّمين، تجد هذا يجيد في المدح دون النسيب، وذاك يحسن الغزل والتشبيب دون العتاب والتأنيب ..
كلٌّ له شأو عرف به، ومقام نُسب إليه، وميدان انفرد به، ورهان سبق إليه وحازه وأخذ في مزايدة البلغاء امتيازه ..
فبعضٌ في المدح والثناء، وآخر في الهجاء أو الرثاء، وواحد في أفانين النسيب، وغيره في التأبين والتأنيب ..
أحوالهم في البلاغة تختلف، ومقاماتهم- بحسب الشؤون- لا تأتلف ..
(امرؤ القيس)[١] إذا ركب، و (النابغة)[٢] إذا رهب، و (الأعشى)[٣] إذا
[١] - امرؤ القيس بن حُجر بن الحارث بن حُجر آكل المرار الكندي، أشهر شعراء العرب على الإطلاق. يمانيالأصل، مولده بنجد أو بمخلاف السكاسك باليمن. اشتهر بلقبه، واختلف المؤرّخون في اسمه، وكان أبوه ملك أسد وغطفان، وأُمّه أُخت المهلهل الشاعر، فلقّنه خاله الشعر، فقاله وهو غلام، وجعل يشبّب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فأبعده أبوه إلى دمّون بحضرموت، فأقام زهاء خمس سنين، ثمّ ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه، وبلغ ذلك امرأ القيس، فقال كلمته المشهورة:( اليوم خمر وغداً أمر)، وأخذ بثأره منهم، ثمّ طلبه المنذر ملك العراق، فلجأ إلى السموأل، ثمّ قصد الحارث الغسّاني والي الشام، فسيّره هذا إلى قيصر الروم، فولّاه إمرة فلسطين، فرحل يريدها، فلمّا كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح، فمات سنة ٨٠ ق. ه.
( الأغاني ٩: ٧٦- ١٠٣، سمط اللآلي ٣٨، تاريخ مدينة دمشق ٩: ٢٢٢- ٢٤٥، خزانة الأدب ١: ٣٢١- ٣٢٧).
[٢] - تقدّمت ترجمته في ذيل صفحة ٧٢.
[٣] - أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف الوائلي المعروف بالأعشى الكبير وأعشى قيس وأعشى بكر بن وائل، من فحول شعراء الجاهلية وأحد أصحاب المعلّقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، وهو أوّل من سأل بشعره، وكان غزير الشعر يسلك فيه كلّ مسلك، وليس أحد ممّن عرف قبله أكثر شعراً منه، وكان يغنّى بشعره، فسمّي: صنّاجة العرب. عاش عمراً طويلًا، وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقّب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره، وتوفّي سنة ٧ ه في قرية منفوحة باليمامة.
( الأغاني ٩: ١٠٤- ١٢٥، سمط اللآلي ٨٣، خزانة الأدب ١: ١٨١- ١٨٤، الأعلام للزركلي ٧: ٣٤١).