الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
ثمّ لمّا صعد به بينهم على اليفاع وصدع به منهم الأسماع، وناداهم فأسمع وبلّغهم أجمع، طاشت ألبابهم وتقطّعت أسبابهم، ورأوا أن معلّقاتهم التي عجبوا بها ممخرقات فمزّقوا تلك المعلّقات!
ولشدّة مهارتهم ومعرفتهم بمقامات البلاغة ومبالغ حدود البشر فيها ومنتهى قوى الرجال منها، أيسوا من حينهم عن المعارضة وأذعنوا أوّل ما سمعوه بالعجز عن المراجعة والمفاوضة.
الكتب والتواريخ ضبطت لك خبرهم[١] ودفعت إليك سيرهم، وأحصت قليل أمرهم والكثير والفتيل والنقير[٢].
فهل روي لك عنهم أو بلغك أنّ واحداً منهم أو جماعة من ذوي شرفهم وعلاهم- وهم كما تعلم ما هم- جاء إلى ذلك المتحدّي به والناهض بعبئه، فقال له: يا فتى، نحن كبراء قومك، وأشياخ عشيرتك وفصحاء عصرك، وقد أكثرت علينا التبجّح وأطلت التحدّي بقرآنك والتبذّخ، فاكفف، فهذه كلمات من جنس ما جئت به وأتيته ومن سنخ ما قرأته وأبديته، وقد عارضنا بها قرآنك وأبطلنا بجمعها- معاذ اللَّه- فرقانك؟!
لا وعزّة جلال اللَّه، كأنّ ذلك ما خطر لهم على خيال ولا اتّسع لأحدهم فيه مجال، بل ظلّوا في الحيرة صرعى سبات يتعلّلون بالأباطيل والترهات!
[١] - قارن: السيرة النبويّة لابن هشام ١: ٣٠٧، إعجاز القرآن للباقلاني ٣٨ و ٤٠ و ٥٣ و ٦١، دلائل النبوّة للبيهقي ٢: ١٩٨، أسباب النزول للواحدي ٣٨١، إعلام الورى ١: ٧٠ و ١١٠، البداية والنهاية ٣: ٦٠، البرهان للزركشي ٢: ١١٠، الأنوار المحمّدية ٢٦٦.
[٢] - تقدّم معناهما غير مرّة، فراجع.