الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٢ - القسم الثاني من التتمة الثالثة دعوة موجهة إلى المسيحيين
خلع رداء العصبية وفضّ أزرار أوزار الحمية الجاهلية اللتين في الأكثر هما السبب الوحيد في حيد المرء عن قصد سبيله وردّه عن الانتفاع بحياة عقله ومصباح فطنته ومقتضى فطرته.
ثمّ إن اعترف بعد الفكرة فاز، وإن جحد أو أعرض عن النظر فقد غلقت رهونه وأخفقت سراياه واستحقّ العقاب.
فاللَّه اللَّه يا عباد اللَّه وأُمة (المسيح)!
ولا أقول: عباده؛ فإنّي لا أنبزكم بهذه الوصمة، ولا اتّهمكم بهذه التهمة، ولا أقول: إنّ عقولكم قصرت عن إدراك دحوضها، ولا إنّ حظوظكم من العلم لم تتّسع لسبر حضيضها مع وضوحها وبداهتها، ولا أستيقن أنّكم غفلتم عن كون (المسيح) (سلام اللَّه عليه) هو مخلوق مثلكم مردود إليكم، ولا أنّ صحّة نبوّة (محمّد) (صلوات اللَّه عليه) قد خفيت عليكم مع كلّ تلك المعجزات الباهرة للفطرة المستنيرة في العقول.
فاللَّه اللَّه يا عباد اللَّه، لا تفوتنّكم السعادة الأبدية والحياة السرمدية، والنعيم الدائم، والمجد المؤبّد والسرور المخلّد!
اللَّه اللَّه يا عباد اللَّه، ألا لا يكن حالكم معنا حال اليهود معكم في إصرارهم على العناد ومصادمة البديهة في إنكار نبوّة (عيسى)، ومباهتتهم بالتكذيب له والتشنيع عليه، وقولهم فيه تلك الأقوال الشنيعة، والتجاسر عليه بتلك الأفعال الفظيعة!
وقد رأيتم شريعة الإسلام كيف أعلنت بمجده وقامت بواجب حرمته واحترامه، وكيف أعطاه كتابنا الكريم حقّه من الثناء وأنزله منزلته من العظمة والرفعة إلى السماء.