الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - ذكر بعض آيات البلاغة والإعجاز
وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»[١].
انظرها وهي في مقامها واختبرها في عقد نظامها، ثمّ استقصها أثراً وتعرّفها خُبراً وخَبراً، ثمّ انظر ماذا تسمع وماذا ترى؟!
أمّا هذا الضعيف الذي لا يُذكر والطفيف الذي هو أحقر من أن يُستحقر- على ما في الذهن من الخمود وما بالقريحة من الجمود- أجدني عند ذلك وكأنّي قد امتلأتُ نوراً وأوشكت أن أتجافى عن الأرض خفّة وسروراً.
ولربّما تنوبني الفزّة ويصيبني مثل الرعشة والهزّة، وأحسّ من نفسي معنىً لا أستطيع عنه تعبيراً وحريّة حالٍ تسترقّني فلا أملك لها تحريراً!
ولو ذهبت إلى ما في خصوص هذه الآية الباهرة ومظهر القدرة القاهرة من الإيجاز والإعجاز، وشرف المعاني والمباني، وبلاغة التفريع والترتيب، وفصاحة النظم والتركيب، وما اشتملت عليه من أنواع البديع وغرائب الأساليب، لما أجزتني الجزوات، بل احتجت إلى مجلّدات!
وقد قامت عنّا مهرَة الصناعة وحملة تلك البضاعة بكثيرٍ هو منها قليل وحقير بالإضافة إليها وإن كان في نفسه جليل.
ولا تحسبنّ أنّ هذه الآية الكريمة عديمة النظائر والأضراب في ذلك الكتاب.
ضع نظرك أنّى شئت من بيّناته وسرّح فكرك في أيّة آيةٍ أردت من محكماته، تجدها لتلك شقيقة إن لم تكن بالتقدّم حقيقة: «وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها»[٢]، أو حاكية في الإعجاز عنها: «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ
[١] - سورة هود ١١: ٤٤.
[٢] - سورة الزخرف ٤٣: ٤٨.