الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٤ - خلاصة هذا الموضوع، والإشارة إلى طبقات الخلق، وبيان معنى التواتر وأقسامه
غير ذاتها- فطريقُ هؤلاء إلى إثبات النبوّة بل ثبوتها عليهم بعد زمان الدعوة وبعد بلوغ خبرها إليهم لا يعدو أحدَ أُمورٍ ثلاثة لا أحسب لها رابعاً:
الأوّل: أن يبلغهم بالتواتر أنّ ذلك المدّعي قد أتى في عصره بالمعجزات وتحدّى أهل زمانه بخوارق العادات.
وأنت على علم من أنّ المراد بالتواتر- كما ذكروا- هو: إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة مع تساويهم بهذه الجهة في جميع الطبقات[١].
فيلزم أن تكون كلّ طبقة تخبر عن مثلها في امتناع تطرّق الكذب.
فلو كان في بعض الطبقات من الوسط أو الطرف الأعلى عدد محصور- كثلاثة أو عشرة أو عشرين مثلًا- انحلّ التواتر وفشل ولو كان المخبرون في الطبقة الدنيا كلّ من فيها.
وللتواتر ثلاث صور:
الأُولى: أن يتّفق المخبرون في جميع الطبقات على لفظ واحد وكيفية واحدة.
وهذا نادر جدّاً.
ويعبّر عنه: بالتواتر اللفظي.
الثانية: أن تتعدّد الوقائع ويتعدّد آحاد المخبرين بها في الطبقات، فتكون كلّ واقعة غير متواترة. ولكن تشترك كلّ تلك الوقائع في لازم واحد ومعنىً مشترك، فيكون هو المتواتر.
[١] - قارن: الإشارات والتنبيهات ١: ٣٤٩، الجوهر النضيد ٢٠٥، شروح الشمسية ٢: ٢٤٣، حاشية الملّا عبداللَّه على التهذيب ٢٠٤.