الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧ - الكلام في المعجزة
للجمر[١]، واستطابة بعض الوحش للحنظل المهلك للإنسان، أليس كلّ ذلك وكثير من ضرائبه وأمثاله ممّا يعدّ في بادي الرأي أنّه خرقٌ للنواميس وفتقٌ في القواميس، مع أنّه واقعٌ محسوس ومعاينٌ مشهود.
وكم في حقائب الحقائق من عجائب غرائب قد حال دونها الجهل ولم يصل بعد إليها العقل! ولو كشفها العلم وبلغت إليها المدارك لأنحلّت عُقَدٌ كثيرة وهانت مصاعب خطيرة، ولظهر أنّ المعجزات من أهون ما صنعته يد القدرة وأدنى ما أبدعته لباقة الحكمة.
وفي هذا القدر من البحث والبيان عن فلسفة الإعجاز غنىً وكفاية لذوي البصائر والدراية، وما التوفيق إلّاباللَّه.
وحيث انتهى بك السير والسبر إلى هذه المرحلة، وعلمت أنّ اللَّه (جلّت عظمته) لم يكن ليترك خلقه غُفْلًا، ولا ليهلكهم جهلًا، ولا ليشقيهم في الحياة وحشيةً وذلّاً، ولا يدعهم كالعُجم السائمة والبُهم السارحة، بل حتمٌ في لطفه وكرمه وجميل عنايته وحكمته أن يرسل إليهم من لدنه رسلًا مكرّمين ورجالًا صالحين ومصلحين يجلّلهم بطيلسان الحكمة ويصونهم بأبراد العصمة ويتوّجهم بتيجان الكرامة والمعجزة.
إذا علمتَ كلّ ذلك فلا أُزيدك علماً بأنّه (جلّ شأنه) قد أسدى هذه المنّة، ووفّى حقّ هذه الفضيلة، وأحسن الصنيع بتمام تلك النعمة، فلم يزل على مرور
[١] - للمساعدة على هضم الطعام تبتلع النعامة أحياناً صخوراً كبيرة وقطعاً من الحديد وأشياءً أُخرى!( المصدرالمتقدّم ٣: ٤٨).