الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
هذا من المؤتلف أشدّ الائتلاف، وهي أربع كلمات، كلّ واحدة بنفسها درّة وفي جبين البلاغة غُرّة ..
إن ضممتها إلى أخواتها سطعت، وإن أفردتها لذاتها برعت!
فإذا أُلِّفت زادت حسناً وإحساناً، وإذا أُفردت شعّت بنفسها إشراقاً ولمعاناً، في أُسلوب يُريك أنّه يصدر عن علوّ الأمر ونفاذ القهر ومتناهي الفخر، متجلٍّ ببهجة القدرة متحلٍّ بخالص العزّة، يجمع السلاسة إلى الرصانة والسلامة إلى المتانة، والرونق الصافي والبهاء الضافي.
لا أُريد أنّه شمل الطباق المليح والإيجاز الصحيح، والتعديل والتمثيل والتقريب والتشكيل ..
فإنّه وإن جمع ذلك وأكثر، لكنّ العجب ما ذكرنا من انفراد كلّ كلمة بنفسها وتعاليها في أوج سماء قُدسها، حتّى حسن أن تكون عين رسالة أو خطبة، وصدر مناجات أو ندبة، وعنوان رسالة أو كتاب، وفاتحة مقالة أو خطاب!
أتحسب أنّها في القرآن آيات معدودة وكلمات محدودة؟!
خذ الحواميم والطواسيم والمسبّحات ويس وما شئت من السور الطوال والقصار، وتصفّحها سورة سورة، وتدبّرها آية آية، واستقصها فصلًا فصلًا، وتوخّاها كلمة كلمة.
هاك ما خطر الساعة على فكري وحضر هجوماً على ذكري، وذاك قوله (عزّت آياته وعلت كلماته): «حم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ»[١].
[١] - سورة غافر ٤٠: ١- ٣.