الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٠ - ذكر بعض آيات البلاغة والإعجاز
ثمّ- بعد استيفاء الغرض من تصوير تلك الحالة الهائلة والكشف عن غاية قبحها وشناعتها وأنّها معبودات باطلة- أوصلَ القول بذكر المعبود بالحقّ، وجهلهم به، وتقصيرهم في طاعته، وقصورهم عن تعظيمه ومعرفته كما هو واجب حقّه وعلى ما ينبغي من عظيم شأنه، فقال (جلّت عظمته وعلت كلمته):
«وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ».
ونظراً إلى إلصاقها بالكلام الأوّل وشدّة ارتباطها به لم يفصل بينها وبينه حتّى بحرف العطف؛ لتظهر المقابلة وتبين المباينة، ويتّضح الفرق ويتجلّى الحقّ.
وحيث كان الشأن والغرض المقصود بالبيان هو إظهار عجز تلك المعبودات من دونه (تعالى) وضعفها وضِعتها ناسب أن يجعل ختام الكلام بذكر تأكيد القوّة والعزّة له واختصاصهما به؛ لتجمع بين حسن الابتداء وحسن الختام، فقال (عزّت عظمته وعظمت عزّته): «إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ».
عزّت اللهمّ آلاؤك وعظمت نعماؤك، أُثني عليك ممجّداً وأمجّدك موحّداً، وأُوحّدك بالعبودية وأعبدك بالوحدانية.
وأنا، وما أنا؟! بل جميع الفصحاء والبلغاء وأئمّة الكلام جباهنا في السجود لآياتك موضع الأقدام اعترافاً وإذعاناً وإيماناً وإيقاناً.
إلى غير ذلك من عظيم مزاياها، وعلى ما ذكرناه فقس ما سواها.
وقد أعجزنا استيفاء خواصّها ولطائفها، ومعجز بلاغتها وفصاحتها.
وذاك- يا ابن ودّي- ما لعلّك سمعته من الأمر الذي هو فوق طوق البشر ووراء طور العقل.
وما أكثر أمثال هذه الآية من معجز آياته وزُبر بيّناته ممّا لا يتّسع لعدّه وسعي وفراغي ولا يبلغ أدناه أقصى جهدي وبلاغي.