الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
(آلهتهم المتجسّد [ة] وجسدهم المتألّه) لعاجزون عن حلّ هذا الرمز المجهول المصادم لضرورة العقول من امتناع كون الشيء الواحد البسيط متعدّداً ذاتاً وحقيقةً أو مثلًا وصفةً تعدّداً في الخارج وعلى طباق الواقع.
وقد أجهدت أُولو الفكرة أفكارها في أن تحصّل لذلك معنى متعقّلًا، أو تتعقّل له وجهاً محصّلًا، فما أصابته، بل وقفت عند محار الدليل وانقطع بها السبيل!
نعم، هذه البهماء العضال أو بنت الوهم والخيال قد ذكرها بعض كتّابهم في مجلّة له (جسمانية)، أورد بها عن بعض شيوخهم من أهل النظر مناظرة مع شيخ مسلم، قد أحسن له الكاهن المسيحي لتلك العويصة تصويراً وقرّبها إليه تمثيلًا وتعبيراً، ورام بجهده أن يجعلها أمراً معقولًا ومعنى مقبولًا، ويرفع ما تستلزمه من غائلة الشرك والتعديد ومزاحمة الفردانية والتوحيد.
ونحن نورد لك خلاصة ذلك البيان والتقريب، ثمّ ننظر هل يجدي ذلك نفعاً ويدفع باطلًا ويحذف محذوراً، أم ليس هو سوى تشقيق معانٍ وتزويق ألفاظ، ما هي من الحقيقة في شيء؟!
قال: (لمّا احتلّ الفرنسيّون مدينة قسطنطين من أعمال الجزائر كان الأب (سوشيه) يعالج الجرحى بلا تمييز بين مسلم ونصراني، فحدّث له يوماً أنّه كان يضمّد جراحات أعرابي، وما لبث أن مرّ به فقيه قد علا رأسه الشيب، ولحيته البيضاء تحدّث عن تقدّمه في السنّ، فقال الشيخ للكاهن:
لِمَ تداوي هذا العليل؟!
قال الكاهن: لأنّه أخي!
أخوك! كذبت! إنّك نصراني، وهو مسلم، وإلهك ليس بإلهنا.