الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩ - البحث في الديانة اليهودية والنصرانية
به ما يستفيده من كتب الدين يجد لا محالة أنّ الشريعة الموسوية- حسب اقتضاء تلك الظروف وصالح ذلك الوقت وأُولئك القوم- قد كانت جافّة شديدة، تجهد الإنسان، وتنغّص عليه حياته، وتتركه في أعقد من ذنب الضبّ[١] عسراً شديداً وحرجاً مخلّاً بالأُمور الحيوية ومزهقاً لروح الراحة والدعة!
ومع ذلك فهي جسمانية أكثر منها روحانية، بل كأنّها جسم لا روح فيه وشبح لا حياة به!
أُريد بذلك أنّها لا تلطّف المشاعر، ولا توسّع المدارك، ولا تفتق للعقل وجوه النظر، ولا تميح الروح خفّة، ولا النفس ظرافةً ولباقة، ولا الإحساس نشاطاً وأريحية.
وهذه ملحوظة ما أنفردتُ بذكرها ولا أنا أبو عذرتها وابن بجدتها[٢]، بل قد نبّه عليها الباحثون وقيّد شاردها حتّى المؤرّخون، وإنّما أضمّ رأيي إلى رأيهم وأجعل يدي في أيديهم.
هذا (أبو الفرج العبري)[٣] الحبر القسّيس والأب القدّيس والمؤرّخ الثبت
[١] - هذا من الأمثال. راجع جمهرة الأمثال ٢: ٧٤.
[٢] - يقال: فلان ابن عذرتها، وذلك للمبدع في الشيء.( جمهرة الأمثال ١: ٣٨).
ويقال: أنا ابن بجدتها، أي: أنا عالم بها، والهاء راجعة إلى الأرض. يقال: عنده بجدة ذاك، أي: علم ذاك، ويقال: البجدة: التراب، فكأن قولهم: أنا ابن بجدتها، أي: أنا مخلوق من تربها.
انظر: الأمثال لابن سلّام ٢٠٣، مجمع الأمثال ١: ٣٢.
[٣] - أبو الفرج غريغوريوس( يوحنّا) بن أهرون بن توما الملطي المعروف بابن العبري، مؤرّخ سرياني مستعربمن نصارى اليعاقبة. ولد في ملطية سنة ٦٢٣ ه، وفرّ مع أبيه إلى أنطاكية بسبب هجوم التتار، فتعلّم العربية والطبّ والفلسفة واللاهوت، وتنقّل في البلدان، وانقطع للعبادة في بعض الأديرة، ونصب أُسقفاً على جوباس من أعمال ملطية، ثمّ كان أُسقفاً لليعاقبة في حلب، وارتقى إلى رتبة جاثليق( رئيس رؤوساء الكهنة السريانيين). كان ماهراً وبصيراً بالأرمنية والعربية والفارسية واليونانية والسريانية. واشتهر بأبي الفرج تيمّناً بهذه الكنية ولم يكن له ولد؛ لأنّه لم يتزوّج أصلًا. له( ٣٥) مصنّفاً في علوم مختلفة، منها بالعربية: تاريخ مختصر الدول، منافع أعضاء الجسد، دفع الهمّ، شرح المجسطي، شرح فصول أبقراط، منتخب جامع المفردات. توفّي في مراغة بأذربيجان سنة ٦٨٥ ه، ونقلت جثّته إلى الموصل، فدفنت في دير مار متى.
( دائرة المعارف الإسلامية ١: ٢٢٦- ٢٢٨، معجم المطبوعات العربية ١: ٣٣٩- ٣٤٠، الأعلام للزركلي ٥: ١١٧).