الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٦ - بعض الفروق بين المسيح ومحمد صلوات الله عليهما
[بعض الفروق بين المسيح ومحمّد صلوات اللَّه عليهما]
وكلّ ممارس للكتب ومدارس يعلم أنّ (المسيح) حين شالت نعامته وتلاشت دعامته وصُلب- على ما تزعم أُمّته- ما كان عدّة من آمن به إلّاشذّاذ يحصيهم العدّ وتعدّهم أنامل اليد! امتُهنوا من فراعنة زمانهم وملوك أعصارهم بالإحفاء والإخفاء، بالنفي والحبس، بالطرد والعكس، بالخنق والشنق، بالقتل والبتل!
ومن هنا نقول نحن معاشر الإسلام: إنّ معجزات (المسيح) (على نبيّنا وعليه السلام) ما ثبتت بالتواتر؛ لأنّ شرطه بل قوامه وتمامه بتساوي الطبقات في امتناع التواطئ على الكذب، وهو لا يحصل إلّابإخبار كثرة يعسر في العادة عدّها في جميع الطبقات.
وهذا لم يتّفق لروح اللَّه كما اتّفق لحبيبه الذي هو أعزّ عليه من روحه.
فإنّ من آمن به في حياته فات حدّ الإحصاء، وطبّقت معجزاته السامية في زمانه خطط الأرض وسكاك السماء، من: الحجاز، ومشارف الشام، وسواد العراق، وسكّان البوادي وقطّان الفيافي من الرحّالة والظعّانة وغيرهم، فإنّ أكثر هؤلاء تداكّوا على هذه الديانة تداكّ الهيم[١] على الماء، واعتنقوها اعتناق الهائم للمياه، ثمّ ما زالت إلى قرون بعده تنمو وتسمو وتتحلّى بالشرف وتحلو.
وأنت تعلم أنّ من أسلم منهم في زمانه وبعده بالرغبة والاختيار والامتحان والاختبار أضعاف من استسلم بالمحاربة والمحاولة والقتال والمناقلة.
[١] - الهِيم: الإبل العِطاش.( القاموس المحيط ٤: ١٩٤).