الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٣ - فلسفة الشريعة الإسلامية
هذا المنزل شيء، بل هي عاملة بكلّ فحاويها ومناطيقها على إهماله وخموله وتقهقره وسقوطه إلى أعمق المهاوي وأنزح الدركات!
يقول (له المجد والشرف): «لا تكنزوا كنوزاً على الأرض، ولكن اطلبوا كنوز السماء. لا تهتمّوا بما تأكلون وتلبسون، فإنّ طيور السماء لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع».
يقول عليه السلام: «لا تتعب، لا تغزل، وكن كزنابق الحقل».
يقول: «إذا ظُلمتَ لا تقاوم البشر ولا تدفع عن نفسك، ومَن أخذ ثوبك فأعطه رداءك، ومن ضربك على خدّك فحوّل له الآخر، ومن سخّرك ميلًا واحداً فاذهب معه اثنين»[١].
هذا نموذج تعاليمه وخلاصة شريعته (سلام اللَّه عليه).
ونحن نبرّر ونقدّس تلك التعاليم، ولا نرتاب ولا نشكّ أنّها تعاليم إلهية وطقوس مباركة قدسية، ولكنّنا نقول فيها ما قلناه في سابقتها: إنّها شريعة اقتضتها طبيعة الوقت وضرورة صالح المحيط، ولعلّ العالم يومئذٍ كان في حاجةٍ إلى مثل ذلك.
[فلسفة الشريعة الإسلاميّة]
ولكن ليس من العناية أن يُجعل الخاصّ عامّاً لكلّ زمان ولكلّ جيل وأُمّة، بل من الواجب في الحكمة بناموس: (لا يصحّ غير الصحيح) و (لا يبقى غير الأنسب) أن تضع شريعة الوسط والاعتدال، وتعود بالأطراف إلى الأوساط
[١] - راجع: إنجيل لوقا ٣٨- ٣٩ و ٨٥، بين الإسلام والمسيحية ١٥٤ و ٢٨٦.