الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - تحرير حجة الخصم في المقام - من القول بالصدفة والصرفة وغيرهما - والجواب عنها
يعنون: أنّهم ينكرون البداية الأوّلية والعلوم الفطرية، وأنّهم يجحدون ضرورة عقولهم ويكابرون غرائز طباعهم وجليّات وجدانهم.
فحكم العقلاء في كلّ مقام أو مثله هو ميزان المرء في حكم عقله ومسبار صحّته وسقمه ومعيار حجّته على خصمه.
وهذا ميزان عادل وحَكَم فاصل، لا يميل لسانه ولا يمين[١] بيانه، والخصم إن مال عليه بالحيف فليس له سوى السكوت أو السيف!
نعم، لا أرتاب في قلّة من يهتدي في المناظرات إلى الأشباه والنظائر وأسباب المناسبات وإلى معرفة حكم العقلاء فيها، سيّما حيث لا تكون من البديهيات ولو ببعض مباديها.
أمّا انحلال تلك الشبهة ووضوح انتكاثها فلو كان في الإمكان شيء هو فوق البديهة بمكان لكان إيّاه ذاك بعد أقلّ التفات وأدنى تأمّل، وإلّا لبطلت الشرائع. نعم، ولاتّسع الخرق على الراقع وأدّى إلى إنكار الصانع.
فعلام تخصّه بالشريعة الإسلامية والملّة المحمّدية؟!
أجل، وهناك شيء آخر: إنّ ما ذكرناه من كثرة المخترعين والمبدعين في العلوم والصنائع لقياسٌ ما أدحضه وقول ما أرفضه وأخفضه!
إنّك لتعلم ما من مخترع ممّن تشير إليه إلّاوقد اهتدى إلى ما أعجبك اختراعه بعد المثابرة والكفاح والغدوّ والرواح، إلّابعد أن دوّخ الأساتيذ والمدارس وبذل النفس والنفائس، وتوخّى العمّال والمعامل والجهابذة والأفاضل في تلك الخطّة التي اخترع فيها والجهة التي طال صوته منها. ثمّ بعد
[١] - المين: الكذب.( صحاح اللغة ٦: ٢٢١٠).