الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢١ - إشارة إلى الغلاة من فرق الإسلام
الثكلى، حتّى كأنّه كان يخشى أن ينزل عليه العذاب أو تصيبه صاعقة فتحرقه[١] حذراً من تلك المقالة فيه.
وكذلك قبله جدّه (علي) عليه السلام لمّا سمع بمقالة (ابن سبأ) وأصحابه فيه خرّ ساجداً للَّهعلى الأرض، ثمّ رفع رأسه، وقال:
|
لمّا رأيت الأمر أمراً منكراً |
أجّجت ناري ودعوت قنبراً[٢] |
|
على ما هو مشهور في مظانّه، ثابت تفصيله في مواضعه[٣].
ثمّ لم تزل هذه البليّة تسري والمصيبة تجري من أوّل الإسلام إلى هذه الأيّام، تحلّ وبها تنحلّ قوى سائر النحل وتميل، وتتمالأ على كلّ الملل، وتدبّ على الخلسة والخفاء دبيب النملة على الصفا في الليلة الظلماء.
كما تحسّ بذلك لو تدبّرت في جميع سلاسل الصوفية في حقّ مرشديهم ورؤساء سلاسلهم ممّن لا يسعني أن أبوح بأسمائهم وأنصّ على أعيانهم، وشهرتهم كافية عن ذكرهم.
وهكذا لا تزال تلك العقيدة تصنع ذلك في سائر الأديان، كلّ على اختلاف لحنه وتغيير عبارته أو طريقته، والجميع تحت رابطة إشراك غير اللَّه في العبودية وضمّ خلقه إليه في الأُلوهية، كلٌّ على نحو خاصٍّ به وطريق انفرد بابتداعه.
[١] - قارن: الفَرق بين الفِرق ٢٢٣، رجال الكشّي ٢: ٥٧٥ وما بعدها و ٥٨٥، الملل والنحل ١: ١٧٩، نقد الرجال ٤: ٣٢٨.
[٢] - راجع الديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام ٦٣.
[٣] - انظر: الفَرق بين الفِرق ٢١٣، رجال الكشّي ٢: ٥٩٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٧ و ٤: ٢٨٥.
وقد يقال: إنّ هذه الحادثة مشكوك في صحّتها، وذلك باعتبار التشكيك في شخصية ابن سبأ ووجوده. وراجع ما كتبه العلّامة العسكري عن هذه الشخصية الخيالية. كما يمكن أن يقال أيضاً: إنّ بعض الفرق المذكورة انقرضت في زمانها، وكان بعضها مقتصراً على شخص أو عدد من الأشخاص.