الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١ - الكلام في المعجزة
النفس عليها حكماً ظنّياً وتُوهم أنّها ضرورية وليست ضرورية، فلا ينكر الفلاسفة ذلك.
فإن سمّوا مثل هذا عادة جاز، وإلّا فلا أدري ما يريدون باسم (العادة)؟!
هل عادة الفاعل، أو عادة الموجودات، أو عادتنا عند الحكم عليها؟
ومحالٌ أن يكون للَّهعادة، فإنّ العادة: ملكة يكتسبها الفاعل توجب تكرار الفعل منه على الأكثر، واللَّه (عزّ وجلّ) يقول: «وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا»[١][٢].
وبعد أن استوفى الكلام في هذا المقام انتقل إلى مسألة الإحراق، وحصَر إنكار (الغزالي) في موضعين:
الأوّل: أنّه يمكن أن توجد هذه الصفات للموجود ولا تؤثّر فيه، مثل النار، فإنّها يمكن أن توجد الحرارة ولا تحرق.
والثاني: أنّه ليس للصورة الخاصّة بموجود موجود مادّة خاصّة[٣].
يريد (ابن رشد) بهذا مسألة تعاقب الصور السيّالة المترابطة بعضها ببعض التي لا تنسحب صورة منها إلّاإلى أقرب الصور إليها، كالجمادية إلى النباتية، وهي إلى الحيوانية، وهي إلى الإنسانية، وهكذا.
ثمّ فصّل في هذين الموضعين، فقال:
(أمّا القول الأوّل فإنّه لا يبعد أن تسلّمه الفلاسفة له، فلا يمتنع أن تقترن النار بالقطن مثلًا في وقت ما فلا تحرقه إن وجد هنالك ما إذا قارن القطن صار
[١] - سورة الأحزاب ٣٣: ٦٢، سورة الفتح ٤٨: ٢٣.
[٢] - تهافت التهافت ٣٥١- ٣٥٢.
[٣] - المصدر السابق ٣٦٣.