الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٣ - تسجيل الحجة في الإعجاز على الناس، وطريق ذلك، وذكر نماذج لآيات الإعجاز
وهناك جملٌ وفرائد إن أفردتها بهرت، وإن ضممتها في عقدها أعجزت وقهرت، فهي- على شدّة إلفها بأخواتها وارتباطها بلدّاتها- تامةٌ بنفسها قائمة بذاتها.
هاك قوله (تعالى) في تهويل يوم القيامة وتشديد الأمر فيه، حيث يقول (جلّ من قائل): «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ»[١].
اشتملت هذه الكريمة على ثلاثة عقود أو أربعة، كلّ واحد منها أعزّ من الكبريت الأحمر وأسطع من إشراق الشمس على معادن الجوهر، وكلّ واحدة من الجمل لو انفردت قامت بنفسها ودلّت على عظيم هول الأمر بذاتها، وإذا نُظمت مع أمثالها وضُمّت إلى أشكالها صوّرت ذلك اليوم على حقيقته وجاءت به على واقعه وشاكلته.
وأنت (أصلحك اللَّه) تعلم أنّ البيان والقول إنّما هو ضرب من التصوير، يصوّر في الخارج ما يقع في الضمير، حكمةً من لدن حكيم خبير.
وقد ذكروا: أنّ الحاذق الماهر في صناعة الرسم والتصوير هو الذي يصوّر الضاحك والباكي والحزين والشاكي، يصوّر الضاحك المتباكي على حاله، والباكي المتضاحك على هيئته، والباكي الحزين على مقدار حزنه، والفرح الجذلان على قدر جذله وسروره، وهكذا بحيث لا يفوتك في الصورة شيء من المصوّر، حتّى كأنّك تشاهده بعينه وبحقيقته، لا أقلّ ولا أكثر.
[١] - سورة الحجّ ٢٢: ١- ٢.