الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥ - الكلام في المعجزة
تصوّر أنّ نسبة كلّ الأشياء إلى كلّ الآثار نسبة واحدة وعلى حدٍّ سواء.
كما أنّي لا أكاد أقتنع بأنّ ذلك العارف المتبحّر (أبا حامد) ممّن تعزب عنه تلك الجليّة، فيفترض أنّ نسبة الماء والنار إلى الإحراق مثلًا نسبة واحدة، ليس في طباع واحد منهما اقتضاء له ومناسبة معه، ولا في طباع الآخر منافرة عنه ومضادة له، سوى أنّ اللَّه (تعالى) جرت عادته أن يوجد الإحراق عند ملاقاة النار لبعض الأجسام من دون أن تكون في طباعها جهة اختصاص تستدعي ذلك على خلاف طبيعة الماء.
لا جرم أن لا يكون معزى كلامه ذلك وإن كان ظاهراً فيه.
كلّا، فإنّ باب الصرف والحمل لواسع. وما أكثر ما تقصر الألفاظ عن بيان تمام المقاصد، فيكون الظاهر شيئاً والمعني غيره.
ومن السائغ أن يكون مرمى نظره ومباءة قصده إلى كون ما في الشاهد من المؤثّرات ليست هي العلّة التامّة وإن كانت مقتضية، ولكن من الجائز أن يصادف وجودها وجود المانع، فيبطل تأثيرها وإن كان حدوث ذلك المانع ليس في المشاهد المحسوس.
وكما أنّها ليست هي العلّة التامّة، فكذلك ليست هي السبب الوحيد والعلّة المنحصرة.
فالإفعى التي يكون على الغالب سبب وجودها التولّد من المثل يمكن أن يكون لها سبب آخر في المادّة يوجد في العصى أو في الطين، فتوجد بالخلق الفجائي.
وهذه هي الغاية التي يرمي إليها مناظره الفيلسوف، وتتحصّل من ملامح كلماته وإن لم تكن صريحة فيه.