الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
صادِقِينَ»[١]، فقرّع ووبّخ ودعا إلى إحضار أمر ممكن، فمن معترف بما جحده، ومتواقح يلقي على كتابه يده.
ولم يؤثر أنّ واحداً منهم أظهر ما هو بخلاف قوله من كتبه، ولا أبدى صحيحاً أو سقيماً من صحفه.
قال (سبحانه): «يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ»[٢] الآية)[٣]. انتهى ما أردنا انتخابه لك من (الشفا).
وفي الحقّ أنّه قد وصف فأحسن، ورصف[٤] فأتقن.
وهو وإن أطال ووجد مجال القول ذا سعة فقال، ولكنّه دون الوصول إلى تمام الحقيقة بكثير.
[التنبيه لأُمور ثلاثة في المقام]
نعم، هنا أُمور ثلاثة يروق التنبيه عليها ويجدر البحث فيها:
[الأمر الأوّل: ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة]
[الأمر] الأوّل: أنّ كلّ ذي نظرة في جمهرة أحوال العرب وشؤونهم- ولو
[١] - سورة آل عمران ٣: ٩٣.
[٢] - سورة المائدة ٥: ١٥.
[٣] - الشفا للقاضي عياض ١: ٢١٢- ٢٢٥.
[٤] - الرصف: ضمّ الشيء بعضه إلى بعض.( صحاح اللغة ٤: ١٣٦٥).