الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٩ - الأمر الثالث اللغة العربية ودورها
عن جسم الممالك الإسلامية ونبذها وراءهم ظهرياً، حتّى انحلّت تلك الجامعة، ووهت تلك العقدة، وأصبح ذلك الجسم الواحد مقطّع الأعضاء متبتّر العلائق.
تركوا اللغة العربية تصرخ إلى اللَّه من هجرها وقهرها، وتستغيث بالأغيار والأجانب في استحياء رمقها واستبقاء لمظة من حياتها!
وهذه هي النقطة الأساسية والجوهرة السياسية التي كان يلزم الاهتمام في المحافظة عليها قبل كلّ شيء، ومن تضييعها تلاشت الممالك الإسلامية في شرق الأرض وغربها وسرى الداء إلى قلبها.
نعم، أقول: ضاع ملك الإسلام ودالت دوله بذلك.
ولا أقول: ضاع الإسلام (لا سمح اللَّه)؛ فإنّ اللَّه قد تكفّل بحفظه وتعهّد بنصره.
ومهما نسيت من شيء فلا أنسى هجوم المغول والتتار على ممالك الإسلام يوم نسفوها نسفاً وتركوها قاعاً صفصفاً[١]، ومحقوا آية الدولة العربية والخلافة الإسلامية من صحيفة الوجود.
ثمّ ما عتموا أُولئك أنفسهم أن قامت منهم دولٌ واسعة فيها الخاقان والقهرمان من (سعيد)[٢]، و (خدابنده)[٣]،
[١] - الصفصف: المستوي من الأرض.( صحاح اللغة ٤: ١٣٨٧).
[٢] - السلطان أبو سعيد بهادرخان بن أُولجايتو بن أرغون شاه بن أباقاخان بن هولاكو، تاسع ملوك إيلخانية فارس. ولد سنة ٧٠٤ ه، وكان مربّيه الأمير سونج، ووزيره غياث الدين محمّد. كان شديداً سفّاكاً للدماء كريماً محبّاً للعلم شاعراً مطبوعاً حسن الخطّ. توفّي سنة ٧٣٦ ه، ودفن بالسلطانية، وتبيّن أنّه سمّ من قبل امرأته بغداد خاتون؛ لأنّه جفاها بعد أن تزوّج عليها بدلشاد خاتون، ولأنّها كانت تحقد عليه لقتله أباها وأخاها.
( دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ٧: ٢٤٥- ٢٥٩).
[٣] - السلطان محمّد أُولجايتو خدابنده بن أرغون شاه بن أباقاخان، ثامن ملوك إيلخانية فارس، وهو من أحفاد هولاكو، نصّرته أُمّه، ثمّ أسلم، أحسن الصلات مع البابا أكليمنضُس الخامس ومع إدوارد الثاني ملك الإنجليز، واستنجد بهما في محاربة المماليك. اعتنق المذهب الشيعي على يد العلّامة الحلّي، وفرضه ديانة رسمية لبلاد فارس، كما حفر أسماء الأئمّة على النقود. وكان من مناصري الآداب والعلوم. توفّي سنة ٧١٦ ه، ودفن في مقبرته التي أعدّها قبل موته في بلدة سلطانية.
( دائرة المعارف الشيعية العامّة ٩: ٦٣، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ٧: ٢٣٢- ٢٤٤).