الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٧ - توطئة وتمهيد لبعض المناظرات والمباحث
توطئة وتمهيد [لبعض المناظرات والمباحث]
أنت- عافاك اللَّه وأصلحك- تعلم كيف نشبت الوغى، وشبّت لظى[١] الحرب، واصطكّت الركب، وثار الغبار، وحمي الوطيس[٢]، واشتدّ الجلاد والجدال، واحتدم النزوع والنزاع بين المسلمين والمسيحيين منذ عشرة قرون أو أكثر.
لا أُريد تلك الحروب الدموية التي تعرف بالصليبية .. تلك الحروب التي أصبحت إحدى أوبئة البشر، ومن أكبر بليّات هذا الخلق الضعيف ومبيداته.
فهي لقداسة الصليب وقرابين لهيكله في البرهة بعد البرهة والفترة غبّ الفترة، لا تزال تروي الأرض من دم الإنسان كلّما ظمأت، وتطعمها الربوات من لحومه كلّما سغبت.
كأنّ ذلك تحقيقاً لقول ذلك الوديع: «ما جئت لأُلقي سلاماً، بل سيفاً»[٣].
لا أعني هذه الحروب والمجازر على مذابح الأديان .. تلك الذبائح التي
[١] - اللظى: النار، وقيل: اللهب الخالص.( لسان العرب ١٢: ٢٨٦).
[٢] - قال الأزهري:( قال أبو عبيد: الوطيس: شيء مثل التنّور يُختبز فيه، يشبّه حرّ الحرب به. وقال الأصمعي: الوطيس: حجارة مدوّرة، فإذا حميت لم يمكن أحداً الوطء عليها. يضرب مثلًا للأمر إذا اشتدّ، فيقال: حمي الوطيس ... وقال أبو سعيد: الوطيس: الضراب في الحرب).( تهذيب اللغة ١٣: ٢٣).
[٣] - قارن: إنجيل لوقا ٨٩، بين الإسلام والمسيحية ٨٧ و ١١٦، أضواء على المسيحية ٧٣.