الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١١ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
وهو لا يتناقض في حكمه، ولا يجهل في علمه، ولا ينقاد لضدّه وخصمه.
وأمّا ما تجده في كلمات الأُمّة المحمّدية وزعماء الملّة الإسلامية من: أنّ هذا- إشارة إلى بعض المطالب الغامضة- طور وراء طور العقل، فذاك فيما يقف دونه العقل ويخضع عنده ويعترف بالعجز عن دركه والوصول إليه ولا حكم له فيه، لا ما حكم باستحالته وقطع بامتناعه، فإنّ ذلك لو وجد في معاريض كلمات صاحب شريعة أو واضع ملّة لكان برهانا قويماً على تزييف حجّته وبطلان دعوته، فكيف به لو جعلها من أُمّهات أحكام ملّته وأوّليات قواعد شريعته؟!
قال بعض فلاسفة الإسلام من الأكابر ما نصّه:
(يستحيل على الوحي الإلهي والشرع الحقّ أن يرد بما ينبو عن العقل، بمعنى: أنّ برهان العقل يدلّ على استحالته.
نعم، ليس بمحال أن يرد الشرع بما يقصر العقل عن إدراكه ولا يستقلّ بإحاطة كنهه، وليس ما لا يدركه العقل محالًا في نفسه).
وقال آخر: (صريح العقل موافق للرسول دائماً لا يخالفه، فإنّ الميزان مع الكتاب: «اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ»[١].
لكن قد تقصر عقول الناس عن معرفة تفصيل ما جاء به، فيأتيهم الرسول بما عجزوا عن معرفته وحاروا بما لا يعلمون، لا بما يعلمون بعقولهم بطلانه، فالرسل (صلوات اللَّه عليهم) تخبر بمحيّرات العقول لا بمحالات العقول).
انتهى.
هذه تعاليم الإسلام، وهذه نصوص علمائها، وهذا مؤاخاتها للعقل.
[١] - سورة الشورى ٤٢: ١٧.