الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
نعم، وهذه الجهة- أعني: الإخبار بالغيب- وإن لم يكن من الإعجاز من جهة بلاغة البيان، ولكن جهات الإعجاز لا تنحصر بذلك، وإنّ من أعظم ما يعجز البشر ويخرج عن طوق قدرهم الإخبار بوقائع مستقبلهم حيث يكون عن غير علوم آلية ولا صناعات عملية من كهانة أو فراسة أو جفر أو رمل[١] أو ما أشبه ذلك.
ومن المعلوم أنّ إخبارات القرآن بالغيب لم يكن شيء منها بهاتيك الصفة، ولا على واحد منها تلك السمة.
فأين قوله: «وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ»[٢] من تسجيعات الكهنة وتهجّساتهم وزمازمهم؟!
وكذلك الإخبارات الغيبية من الحضرة النبويّة.
وسيتّضح بعض ذلك فيما سيجيء إن شاء اللَّه.
(الوجه الرابع: ما أنبأ من أخبار القرون السالفة والأُمم البائدة والشرائع الداثرة ممّا كان لا يعلم منه القصّة الواحدة إلّاالفذّ من أحبار أهل الكتاب الذي
[١] - علم الكهانة: علم مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجرّدة من الجنّ والشياطين، والاستعلام بهم عنالأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد المخصوصة بالمستقبل.( أبجد العلوم ٢: ٣٧٣).
وعلم الفراسة: علم تعرف منه أخلاق الناس من أحوالهم الظاهرة من الألوان والأشكال والأعضاء. وبالجملة: الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن.( المصدر السابق ٢: ٣٢٧).
وعلم الجفر: هو العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر المحتوي على كلّ ما كان وما يكون كلّياً وجزئياً. والجفر: لوح القضاء الذي هو عقل الكلّ.( المصدر السابق ٢: ١٨١).
وعلم الرمل: هو علم يُعرف به الاستدلال على أحوال المسألة حين السؤال بأشكال الرمل، وهي اثنا عشر شكلًا على عدد البروج. وأكثر مسائل هذا الفنّ أُمور تخمينية مبنية على التجارب.( المصدر السابق ٢: ٢٥٤- ٢٥٥).
[٢] - سورة الروم ٣٠: ٣.