الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٩ - توطئة وتمهيد لبعض المناظرات والمباحث
البراهين ومقبول الأدلّة، وأخذت على نفسي أن لا أهتك ستراً من الأستار، ولا أخدش عاطفة من العواطف، ولا أمسّ حجاباً من الحجب، ولا أضع قدمي في حريم من الحرمات.
وإنّما أبثّ دعوتي إلى ما قادني إليه البرهان من عقيدتي من دون مصادرة غيرها أو مصادمة ما سواها بل وبالخلاف أسعى جهدي في الوفاق والوئام، وتوحيد كلمة الأُمم الموحّدة، وتقريب ما بينهم ما أمكن، ودعوتهم: «إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً»[١].
وكنت وراء ذلك كالمستيقن أنّ الجهل وأيّام دولة الانتصار بالافتراء والبهتان وتهجّمات الهمجية قد خفّت وطأتها ولفّت ألويتها وانقضت عصورها وتبدّلت بالانتصار بالإنصاف والأخذ بالحقائق وشهادة الباحثين والكتّاب بالصدق، لهم كان الصدق أم عليهم.
كنت أحسب أنّه قد ماتت تلك العصور التي كانت تحيى بها تلك الخرافات والأباطيل التي يصوّرها (ريشار) في أناشيده، و (رولان)[٢] في أقاصيصه، يوم كانوا هؤلاء وآلاف أمثالهم من حملة عروش الإفك ومجسّمة آلهة البغضاء في نفوس أُممهم الساذجة، يوم كانوا يخيّلون للمسيحيين وعامّة الغربيين أنّ
[١] - سورة آل عمران ٣: ٦٤.
[٢] - رومان رولان، روائي وكاتب مسرحي وكاتب سير فرنسي، ولد سنة ١٨٦٦ م. ويعتبر أحد أبرز الأُدباء الفرنسيين في النصف الأوّل من القرن العشرين، منح جائزة نوبل للآداب عام ١٩١٥ م، وتوفّي سنة ١٩٤٤ م. أشهر آثاره: روايته الكبرى( جان كريستوف) في عشرة مجلّدات( ١٩٠٤- ١٩١٢ م)، وحياة ميكال آنجلو( ١٩٠٥ م)، وحياة تولستوي( ١٩١١ م)، والمهاتما غاندي( ١٩٢٤ م).( موسوعة المورد ٨: ١٦١).