الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - توطئة وتمهيد لبعض المناظرات والمباحث
(محمّداً) الذي يسجد لذكره المجد والشرف كان يدعو الناس لعبادته في صورة وثن من ذهب، وأنّ المسلمين يعبدون الأوثان، ولهم آلهة ثلاثة، أكبرها أو أحدها: (ماهوميد)، يعني: (محمّداً) صلى الله عليه و آله و سلم!
وكان (ريشار) يبدع ويغرب في أوصاف ذلك الصنم، فكان يصوّره مجوّفاً يُرى باطنه من ظاهره، وفي جوفه عفريت استحضره السحرة، وصار ينطّ ويعربد، ثمّ أخذ يتكلّم للمسلمين، إلى كثير من أمثال ذلك ممّا نقل جملة منه الكونت (هنري) الفرنساوي[١]!
حتّى قال: (ولو أردت الاطّلاع على جعبة الشتائم والسباب فعليك بكتاب ألّفه بعض اليسوعيّين، وهو (بروشار)، وسمّاه: (مرشد السياحة)، وأورد في (خواطره) منه ومن أضرابه وأترابه نبذاً في شتم المسلمين وسبابهم، وسرد من الافتراءات عليهم والإلصاقات بهم ما لا يستطيع قلم النقل من الخجل أن يأتي بالقليل منه فضلًا عن الكثير)!
نعم، كنّا نقول: إنّ هذه الأدخنة المتكاثفة في أجواء الجهل الحائلة بين أنوار الحقيقة وبصر العقل قد تمزّقت وتلاشت بفضل انتشار العلوم ورجاحة الحلوم وسجاحة العقول وتقلّص ظلّ العصبيّات والتطامن للحقائق أينما كانت وكيفما وُجدت، وصرنا في غنى عن مخاضة هذه اللجج وتعديل ذلك العوج، وكُفينا- بحمد اللَّه- مؤونة إيضاح الواضح وتحصيل الحاصل والدلالة على بياض النهار ونور الشمس وسواد الليل، وقلنا: إنّ باب السباب في المناظرات قد أُغلق، ووثن الفرية في ميادين البحث قد ذرّي رماده في الهواء بعد أن أُحرق،
[١] - الصحيح أن يقال: الفرنسي.