الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٧ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
معميات العصبية ومرديات الأهواء وتقليد الأُمّهات والآباء ومألوفات النحلة وركائز التربية وغرائز الطبيعة، فإذا أحرزت صفاءك من جميع ذلك فتدبّر في كلّ واحد من عهودهم القديمة، واعطف الفكرة على شيء من هذه السور الكريمة، ثمّ أنصف من نفسك وراجعها في عقلك وحاججها بذاتك، وانظر ما الذي يقضي به وجدانك وعرفانك.
أيقضي بأنّ هذا الذي يسمّونه اليوم: بالعهد القديم والحديث هو كلام اللَّه وكتابه؟! أو أنّ هذا القرآن الكريم وحيه وخطابه؟
وانظر أيّهما أليق بجنابه وألصق، وما الأنسب منهما بساحة الحقّ وهو به أحقّ؟!
فقد رضيتك حكماً وخصماً، وعوّلت على ما عندك معرفة وعلماً.
ولكن الشفقة تعطفني عليك، وحبّ النصيحة تلفتني إليك، فيحملني ذاك أن أُوعز وأعزم عليك أن أستغفر اللَّه ممّا تمرّ عليه في ذينك العهدين ولواحقهما من نسبة المعاصي والكبائر إلى كبار أنبياء اللَّه وزعماء رسله، كالزنى بالمحارم وغيرها وشرب الخمر وأشباهها ممّا تشمأز منه حتّى نفوس الرعاع المتهتّكين والعصاة المنهمكين!
فإنّ فيها كثيراً من ذلك يعسر حصره، مثل: كون (عيسى) روح اللَّه قد كان شرّيب خمر[١]، وأنّه كان يعبّر عنها: بنتاج الكرمة[٢] تعبير المولعين بها المنهمكين بشربها، كما قال ذلك للتلاميذ قبل صلبه مودّعاً لهم ولها!
[١] - التاسعة عشر من حادي عشر متّى، والرابعة والثلاثين من سابع لوقا.( منه رحمه الله).
[٢] - التاسعة والعشرين من السادس والعشرين من متّى، والخامسة والعشرين من رابع عشر مرقس.( منه رحمه الله).