الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٩ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
(لوط) البارّ، وفجوره ببناته[١]! ممّا تقشعر منه الجلود، وتشمئز له حتّى نفوس أهل الفجور ممّن هتك حجاب الحياء ليفعل ما يشاء!
إلى كثير من أمثال ذلك[٢] ممّا تأباه الطبيعة البشرية ولا ترضاه لأنفسها ذوات العقول الأوّلية، فضلًا عن أن ترضى به لزعماء دينها ورجال مذهبها.
نعم، إلّاأنّ ممّا يلزم تطهير القلب عنه والجنان وتنزيه القلم عن لوثه واللسان نسبة أدنى الخطايا إلى أدنى أنبياء اللَّه ورسله الذين بعثهم لتكميل خلقه وإرشاد عباده.
وتأبى العناية والحكمة أن يكون الناقص مكمّلًا والجاهل معلّماً والمريض معافياً.
ومن هنا ظهر شرف الإسلام.
وانفرد علماء المسلمين- ولا سيّما قاطبة الإمامية- بما يوافق ضرورة العقل من التمسّك بهذا الرأي الحصيف والمذهب الشريف، ألا وهو القول بعصمة الأنبياء والأوصياء[٣] عن كلّ الذنوب وكافّة الخطايا[٤].
إنّ (لوطاً) هذا المقذوف في كتب الكتابيّين بتلك الشناعة الفاضحة المذكور عندهم بهاتيك الوصمة القاذعة هو الذي ذكره الكتاب المجيد
[١] -[ في] الثالثة من التاسع عشر[ من سفر] التكوين إلى آخره الذي فيه ذكر الموابين والعمّونيين أبناء بنات( لوط) عندهم.( منه رحمه الله).
[٢] - راجع كتاب: اللَّه والأنبياء في التوراة ١٢٦ و ٢٣٥- ٢٣٦ و ٣٥٩- ٣٦١ و ٣٦٥- ٣٦٨.
[٣] - حتّى صنّف السيّد الشريف( المرتضى)( رضوان اللَّه عليه) كتابه الجليل المعروف( بتنزيه الأنبياء)، وقد طبع على الحجر في إيران طبعة جيّدة( منه رحمه الله).
أقول: وقد طبع مؤخّراً في قم سنة ١٤٢٢ ه، بتحقيق: الشيخ فارس حسّون تبريزيان.
[٤] - راجع المصادر المتقدّمة في ص ٣٨ ه ١، وغير ذلك.