الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٩ - ديانة عرب الجاهلية، وذكر بعض أحوالهم الاجتماعية
وحماية الجار، والوفاء بالذمم، والشجاعة، والكرم، وعدّة من هذه الفضائل التي هي تمام محاسن الأخلاق ومن أهمّ ما تتحرّاه الأديان للإنسان وما تحرص أن يكون متخلّقاً بها منطبعاً عليها.
وكلّ تلك الأعمال والخلال والعادات والعبادات قد ورثوها من أنبيائهم وآبائهم (إبراهيم) و (إسماعيل) لم تزل تنتقل في سلائلهم وقبائلهم وكبار أشياخهم وخلفهم من قحطان، وعدنان، ومعدّ، ونزار، وفهر، وكنانة، وأمثال هؤلاء من رؤوس القبائل ومبادئ السلائل[١].
[١] - إنّ من الغريب أنّ بعض كتّاب المسيحيّين من أرباب الصحف السيّارة قد فتح في مجلّته باباً متتابعاً حاول فيه إثبات أنّ العرب كانوا كلّهم أو جلّهم نصارى، وأتى على ذلك بدلائل أوهى من أسلاك الهبا وأبرد من ريح الصبا! ركب عشواء في شعواء، وخبط خبط الأعشى في الظلماء! يحكم على القبيلة بحكم الفرد، وعلى الفرد ببيت من أشعاره فيه ذكر الصليب أو ذكر الكنيسة أو المسيح أو غير ذلك ممّا لا يختصّ الكثير منه بالنصارى، وعلى تقدير الاختصاص فلا يمتنع ذكره لأغراض أُخر غير الدين.
وأنت جدّ خبير أنّ الشعر لا يثبت المذهب على الأغلب، إلّاإذا وقع على القصد والعناية لذلك.
وإلّا فتنصّر( قيس بن زهير العبسي) لا يقضي ولا يشعر بنصرانية كلّ بني عبس.
وقول( النابغة):
|
ظلّت أقاطيع أنعام مؤبّلة |
لدى صليب على الزوراء منصوب |
|
لا يقضي بتنصّره في ذاته فضلًا عن نصرانية كلّ بني ذبيان، سواء أراد بالصليب العلم أو الصليب المعروف.
كما أنّ وجود بعض الأديرة في ديار بعض قبائل( طي) لا يقضي بتنصّر كلّ قبائلها.
وتنصّر( ورقة بن نوفل) لا يستلزم تنصّر بني( أسد بن عبد العزّى) فضلًا عن قبائل قريش.
فهل يحسن بهذا أن يعقد الكاتب عنواناً لوجود النصرانية في مكّة وفي قبائل قريش؟!
والأعجب من ذلك الاستدلال على هذه المزعمة بوجود صور الشجر والملائكة و( إبراهيم) و( عيسى) في الكعبة، وأنّ النبي( صلوات اللَّه عليه) أمر أن تمحى جميع الصور إلّاصورة( عيسى) عليه السلام!
وما أعرف ما وجه الدلالة في ذلك؟! وهل وجود صورة أحد المشاهير في بيت الإنسان يدلّ على أنّه مدين به؟!
على أنّ العرب وإن كانت حنيفية، ولكنّها ما كانت لتنكر فضل( عيسى) عليه السلام ولا لتجهل مقامه، كما لا تجهل فضل( موسى) عليه السلام والأسباط.
وهذا لا يصيّرها يهودية أو نصرانية وإن حلفت به أو بصليبه أو رسمت صورته.
ومن الظريف إيراده قول( أيمن بن خريم) في وصف الخمرة:
|
وصهباء جرجانية لم يطف بها |
حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر |
|
|
ولم يشهد القسّ المهيمن نارها |
طروقاً ولا صلّى على طبخها حبر |
|
فقال:( إنّ المراد بالخمرة: قربان النصارى، والحنيف هو: الراهب) إلى آخر ما ذكره.
وهذا كما يحكى في النوادر من تفسير ذلك الأعرابي لقول( الفرزدق):
|
بيتاً زرارة محتبٍ بفنائه |
ومجاشع وأبو الفوارس نهشل |
|
إنّ البيت هو الكعبة، وزرارة الحجر الأسود، ومجاشع بئر زمزم! ثمّ سئل عن نهشل، فتأمّل ملياً، وقال:( هو القنديل المعلّق في وسط الكعبة).
وبالجملة: فمن يراجع ما سرده في تلك المقالات المتتابعة يجد من الغرائب ما يضحك الثاكل ويثير تعجّب كلّ عاقل، وله كثير من هذه التمويهات في كتابه( شعراء النصرانية).
ولكن ممّا يثير الأسف على ضياع العلم وكساد الحقائق وترويج الأباطيل استشهاده بكلمات( عبد المسيح الكندي) في رسالته إلى( الهاشمي) في أيّام( المأمون).
وما كنّا نظنّ أنّ مثل ذلك الكاتب المعني بطلب الحقائق يغالط على نفسه أو على البسطاء بمثل هذه المغالطة.
كيف! وهو وكلّ من له أدنى حظٍّ وإلمام من التاريخ يعلم أنّ هذه رسالة مجعولة، وأنّها من مفتريات هذه العصور، وأنّ( عبد المسيح) هذا و( الهاشمي) ذاك ما كانا إلّاكأبي زيد السروجي والحارث بن همام في أقاصيص( الحريري) و( الهمداني).
وسيأتي التنبيه والإشارة لهذا في أُخريات هذا الجزء إن شاء اللَّه.
وعلى أيٍّ، فنحن وإن كنّا نرى أنّ مزعمة نصرانية أكثر العرب وهم حائل وشبح خيال زائل وأنّ حججها داحضة ودلائلها مدخولة، ولكنّنا لا ننكر أنّ في العرب كثيراً من النصارى قبائل وأفراد وجماعات وآحاد.
بيد أنّنا لا نستيقن أنّ النصارى كانوا في العرب أكثر من اليهود.
وسواء كانوا أقلّ أم أكثر، فليس لذلك الكاتب منهم حظٌّ ولا نصيب، سوى أنّه قد حلب حلباً ليس له ولا شطره، وعانى أمراً إذا تمّ تعدّاه فخره.
إنّ جلّ نصارى العرب أو كلّهم قد كانوا( يعاقبه) و( نساطره) وأمثالهما ممّا يبتعد عن الكثلكة أشدّ التباعد، وكانت نصرانية العرب أبسط مذاهب النصارى وأقربها إلى المعقول وأنسبها لبساطة طباعهم، وقد كانت مقالاتهم في( المسيح) عليه السلام طبق ما أنبأ عنه الإسلام.
وضربة العربي على عرنينه أهون عليه من تكليفه الإيمان بسرّ الثالوث، وأنّ الواحد ثلاثة، وأن ياكل الخبزة على أنّها لحم المخلّص، ويشرب الخمرة على أنّها دمه! ونظائر هذا ممّا ليس القصد في الحاضر إلى بيانه.
وإنّما الكلمة التي أردنا بيانها وتسجيلها على الاستطراد هي: أنّ المذهب العامّ في العرب قبل الإسلام ما هو إلّاما أنبأنا عنه من مذهب الحنيفية مذهب( إبراهيم) و( إسماعيل) الذي بقي عندهم كثير من نواميسه وشرائعه التي عرفتها، ودخله كثير ممّا ليس منه شأن سائر المذاهب والأديان التي يمرّ عليها تطاول القرون والأزمان.
وقد صرّح كثير من العرب بذلك:
قال( أبو قيس الأسلت):
|
فلولا ربّنا كنّا يهوداً |
وما دين اليهود بذي شكول |
|
|
ولولا ربّنا كنّا نصارى |
مع الرهبان في جبل الجليل |
|
|
ولكنّا خلقنا مذ خلقنا |
حنيف ديننا عن كلّ جيل |
|
ولو أردنا إثبات هذه الجلية لأتينا من الحجج الدامغة والبراهين الساطعة ما لا يحجبه أكثف الحجب والمساتير.
وسيأتي من حديث( زيد بن عمرو بن نفيل العدوي) ونظرائه ما فيه بعض الدلالة على ذلك، ونتعرّض لاستيفاء المسألة هنالك، واللَّه المستعان على إصابة الواقع ونصرة الحقائق إن شاء اللَّه.
أقول: قوله رحمه الله:( بعض كتّاب المسيحيّين من أرباب الصحف السيّارة) مقصوده: الأب لويس شيخو المتوفّى سنة ١٩٢٨ في مجلّته:( المشرق) التي أنشأها سنة ١٨٩٨ م.
وهاك ترجمته: الأب لويس شيخو، أحد أبرز أعلام النهضة الحديثة في الأدب، ولد في ماردين سنة ١٨٥٩ م، ودرس في مدرسة الآباء اليسوعيّين في بلدة غزير( لبنان)، وأتمّ تحصيله العالي في فرنسا، ثمّ عيّن مدرّساً للعربية في المدرسة اليسوعية التي انتقلت من غزير إلى بيروت سنة ١٨٧٥ م، وفي أثناء تدريسه راح يكتب ويؤلّف ويحيي بعض الآثار العربية القديمة وتاريخ الشرق العربي والمسيحي. وقد أنشأ سنة ١٨٩٨ م مجلّة( المشرق)، كما أنشأ المكتبة الشرقية في الجامعة اليسوعية. من جملة مؤلّفاته: الآداب العربية في القرن التاسع عشر، شعراء النصرانية بعد الإسلام. توفّي سنة ١٩٢٨ م.( الأعلام للزركلي ٥: ٢٤٦، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث ٢٨٧- ٢٨٨).
وقوله:( قيس بن زهير العبسي) فهاك ترجمته: أبو هند قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي، أمير عبس وداهيتها وأحد السادة القادة في عرب العراق، كان فارساً شاعراً خطيباً داهية يضرب به المثل، فيقال: أدهى من قيس، وكان يلقّب بقيس الرأي؛ لجودة رأيه. ورث الإمارة من أبيه، واشتهرت وقائعه مع بني فزارة وذبيان. خرج على وجهه بعد تركه الحرب ولحق بالنمر بن قاسط، وتزوّج منهم وأقام عندهم مدّة، ثمّ رحل إلى عُمان، وعفّ عن المآكل حتّى أكل الحنظل، وما زال بها إلى أن مات سنة ١٠ ه.
( سمط اللآلي ٥٨٢ و ٨٢٣، خزانة الأدب ٨: ٣٧٥- ٣٧٦، الأعلام للزركلي ٥: ٢٠٦).
وقوله:( النابغة) فهاك ترجمته: أبو أُمامة زياد بن معاوية بن ضباب الغطفاني المضري المعروف بالنابغة الذبياني، شاعر حجازي جاهلي من الطبقة الأُولى. كانت تضرب له قبّة من جلد أحمر بسوق عكاظ، فتقصده الشعراء وتعرض عليه أشعارها، وممّن كان يفعل ذلك عنده: الأعشى وحسّان بن ثابت والخنساء، وكان أبو عمرو بن العلاء يفضّله على سائر الشعراء. والنابغة أحد أشراف الجاهلية، وكان حظياً عند النعمان بن المنذر حتّى شبّب في قصيدة له بالمتجرّدة زوجة مخدومه، فغضب النعمان، وفرّ النابغة ووفد على الغسّانيين بالشام، وغاب زمناً، ثمّ رضي عنه النعمان، فعاد إليه. شعره كثير، جمع بعضه في ديوان صغير، وكان أحسن الشعراء ديباجة لا تكلّف في شعره ولا حشو، وعاش عمراً طويلًا حتّى توفّي سنة ١٨ ق. ه.
( الأغاني ١١: ٣- ٣٦، سمط اللآلي ٥٨ و ٧٩، خزانة الأدب ٢: ١٢٢ و ٣: ١٥ و ١٨، الأعلام للزركلي ٣: ٥٤- ٥٥).
وأمّا قول النابغة الذي نقله المصنّف رحمه الله فلاحظه في ديوان النابغة الذبياني ٣٨.
وقوله:( ورقة بن نوفل) فهاك ترجمته: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى القرشي، حكيم جاهلي معروف، اعتزل الأوثان قبل الإسلام، وامتنع من أكل ذبائحها، وتنصّر، وقرأ كتب الأديان، وكان يكتب اللغة العربية بالحرف العبراني، أدرك أوائل عصر النبوّة ولم يدرك الدعوة، وفي المؤرّخين من يعدّه في الصحابة حتّى إنّ برهان الدين إبراهيم البقاعي الشافعي ألّف تأليفاً في إيمان ورقة بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم وصحبته له، سمّاه:( بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة السيّد ورقة). وكان ابن عمٍّ للسيّدة خديجة( رحمها اللَّه). ولورقة شعر سلك فيه مسلك الحكماء. توفّي نحو سنة ١٢ ق. ه، وقيل غير ذلك في سنة وفاته.
( المعارف ٥٩ و ٢٤٥، الأغاني ٣: ١١٣- ١١٦، الروض الآنف ١: ٢١٦- ٢٢١، أُسد الغابة ٥: ٨٨- ٨٩، خزانة الأدب ٣: ٣٦١- ٣٦٧، الأعلام للزركلي ٨: ١١٤- ١١٥). وقوله:( أيمن بن خريم) فهاك ترجمته: أيمن بن خُريم بن أخرم بن شدّاد بن عمرو بن الفاتك الأسدي. أسلم يوم الفتح وهو غلام يفاع. روى عن: أبيه، وعمّه، وهما بدريان. وروى عنه الشعبي. نزل الكوفة، وكان شاعراً محسناً، وبه برص. كان من ذوي المكانة عند عبد العزيز بن مروان بمصر، ثمّ تحوّل عنه إلى أخيه بشر ابن مروان بالعراق. وكان يشارك في الغزو، وله رأي في السياسة. عرض عليه عبد الملك مالًا ليقاتل ابن الزبير بالحجاز، فأبى ذلك. توفّي نحو سنة ٨٠ ه.
( الأغاني ٢٠: ٢٦٩- ٢٧٨، الاستيعاب ١: ٢١٧- ٢١٨، الكاشف للذهبي ١: ١٤٤، إكمال تهذيب الكمال ٢: ٣١٠- ٣١٢، تقريب التهذيب ١: ١١٥، خزانة الأدب ٨: ٣٤١، تهذيب تاريخ دمشق الكبير ٣: ١٩٠- ١٩٢).
وأمّا قول أيمن بن خريم المنقول هنا فقد نُسب إليه في: الأغاني ١٧: ١٦٧، أمالي القالي ١: ٧٨، البصائر والذخائر ٤: ٨٣.
وقد نُسب القول للأُقيشر في العقد الفريد ٨: ٧٦.
وفي سمط اللآلي( ٢٦١):( والصحيح أنّ هذا الشعر للأُقيشر كذلك. قال ابن قتيبة وغيره: هو ثابت في ديوان شعره).
مع العلم بأنّ البيت الثاني فيه كلمة قد وردت في المصادر المزبورة بلفظ:( المهينم) لا( المهيمن)، والمهينم: القارئ بصوت خفي.
وقول المصنّف رحمه الله:( الفرزدق) فهاك ترجمته: أبو فراس همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي المعروف بالفرزدق، والفرزدق الغليظ الوجه، من أشهر الشعراء. كان جدّه يسمّى: محيي المؤودات، وفد على النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأسلم، ووفد أبوه على علي عليه السلام بصحبة ابنه الفرزدق، وكان شيعياً مائلًا لبني هاشم، وله الأبيات المشهورة في زين العابدين عليه السلام، قالها بمسمع من هشام بن عبد الملك في أيّام الحجّ، وله مع جرير النقائض المعروفة. توفّي بالبصرة سنة ١١٠ ه.
( طبقات الشعراء لابن سلّام ١١١- ١٢٣، الأغاني ٢١: ٤٠٠- ٤٠٢، معجم الأُدباء ١٩: ٢٩٧- ٣٠٣، وفيات الأعيان ٦: ٨٦- ١٠٠، معاهد التنصيص ١: ٤٥- ٥١، شذرات الذهب ١: ١٤١- ١٤٤، هدية العارفين ٢: ٢١٠، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ١: ٢٠٩- ٢١٤).
والبيت المنقول عن الفرزدق موجود في ديوانه ٤٣٢، وحكاية الأعرابي تجدها في العقد الفريد ٢: ٢٥.
وقوله رحمه الله:( له كثير من هذه التمويهات في كتابه: شعراء النصرانية) راجع: شعراء النصرانية قبل الإسلام ٨٩ و ٦١٦ و ٦٤٠ و ٧٩٤، شعراء النصرانية بعد الإسلام ١٣٦. أمّا قوله رحمه الله:( عبد المسيح الكندي في رسالته ...) فراجع ما ذكره الشيخ( البلاغي) قدس سره حول هذه المسألة في كتابه: الهدى إلى دين المصطفى ٢٥٩ وما بعدها.
وقوله:( كأبي زيد السروجي والحارث بن همام ...) هذان شخصيتان خياليتان تقومان مقام الراوي لهذه الأقاصيص المذكورة في المقامات. مع العلم بأنّ الراوي في مقامات الهمذاني هو عيسى بن هشام. راجع الجامع في تاريخ الأدب العربي القديم ٦٢٦.
وقوله:( الحريري والهمداني) فهاك ترجمتهما: أبو محمّد القاسم بن علي بن محمّد بن عثمان الحريري البصري، أحد أئمّة عصره وصاحب المقامات الحريرية. ولد سنة ٤٤٦ ه بالبصرة، ونسبته إلى عمل الحرير أو بيعه، وكان ينتسب إلى ربيعة الفرس، وكان دميم الصورة من ذوي اليسار. استدعاه وزير المسترشد أبو علي الحسن بن صدقة للإنشاء، فلم يفلح. له ديوان شعر وديوان رسائل، ومن جملة مؤلّفاته: المقامات، درّة الغوّاص في أوهام الخواصّ، مُلحة الإعراب، توشيح البيان. توفّي بالبصرة سنة ٥١٦ ه. أمّا مقاماته فقد ترجمت إلى اللاتينية والألمانية والإنجليزية وغيرها.
( وفيات الأعيان ٤: ٦٣- ٦٧، مرآة الجنان ٣: ١٦٣- ١٦٨، خزانة الأدب ٦: ٤١٨- ٤١٩، نزهة الجليس ٢: ٣- ٧، دائرة المعارف الإسلامية ٧: ٣٦٥- ٣٦٧، الأعلام للزركلي ٥: ١٧٧- ١٧٨).
أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمذاني المعروف ببديع الزمان، صاحب الرسائل الرائقة والمقامات الفائقة، وهو أحد الفضلاء الفصحاء. روى عن أبي الحسين أحمد بن فارس وعن غيره. وكان ساكناً هراة من بلاد خراسان سنة ٣٨٠ ه، ثمّ ورد نيسابور سنة ٣٨٢ ه، فسكنها ولقي فيها أبا بكر الخوارزمي، فشجر بينهما ما دعاهما إلى المساجلة، فطار ذكر الهمذاني في الآفاق، ولمّا مات الخوارزمي خلا له الجوّ، فلم يدع بلدة من بلدان خراسان وسجستان وغزنة إلّادخلها، ولا ملكاً ولا أميراً إلّافاز بجوائزه. كان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه، ويذكر أنّ أكثر مقاماته ارتجال. له ديوان شعر صغير ورسائل عدّتها( ٢٣٣) رسالة. توفّي في هراة مسموماً سنة ٣٩٨ ه.
( خاصّ الخاصّ للثعالبي ٢٨- ٢٩، يتيمة الدهر ٤: ٢٩٣- ٣٤٤، معجم الأُدباء ٢: ١٦١- ٢٠٢، وفيات الأعيان ١: ١٢٧- ١٢٩، سير أعلام النبلاء ١٧: ٦٧- ٦٨، مرآة الجنان ٢: ٣٣٩، البداية والنهاية ١١: ٣٤٠، أعيان الشيعة ٢: ٥٧٠ و ٣: ٥٥٠).
أمّا قوله رحمه الله:( سيأتي التنبيه والإشارة لهذا ...) فسيأتي في ص ٣٨٠ وما بعدها.
وقوله:( لا ننكر أنّ في العرب كثيراً من النصارى) فأقول: إنّ الذين كانوا على النصرانية من العرب: ربيعة، وغسّان، وبعض قضاعة، وبنو تغلب، وأهل الحيرة، وأهل نجران. لاحظ بلوغ الإرب ٢: ٢٤١- ٢٤٢.
وقوله:( قد كانوا يعاقبه ونساطره وأمثالهما ممّا يبتعد عن الكثلكة أشدّ التباعد) فأقول: اليعاقبة أو اليعقوبيون: فرقة مسيحية تنسب إلى يعقوب القائل بالأقانيم الثلاثة وأنّ المسيح له طبيعة واحدة هي التقاء اللاهوت بالناسوت، فإنّ الكلمة انقلبت لحماً ودماً، فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده، بل هو هو. وينتشر هذا المذهب في مصر والنوبة والحبشة.( المدخل إلى دراسة الأديان ١: ٢٣٨، الموسوعة الميسّرة في الأديان ٥٠٣).
النساطرة أو النسطوريون: فرقة مسيحية تنسب إلى نسطور بطريرك الإسكندرية، وقيل: القسطنطينية، ويقال: نسطور الحكيم، والذي قال بأنّ: مريم لم تلد إلهاً؛ لأنّ ما يولد في الجسد ليس إلّاجسداً، ولأنّ المخلوق لا يلد الخالق، فمريم ولدت إنساناً، ولكن كان إلهاً للّاهوت، فقد جاء اللاهوت لعيسى بعد ولادته، أي: أنّ عيسى اتّحد بعد الولادة بالأُقنوم الثاني اتّحاداً مجازياً، فمنحه اللَّه المحبّة ووهبه النعمة.
ويقول النساطرة: إنّ القتل وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته.
وقد اتّخذت الكنيسة موقفاً معارضاً لآراء نسطور، وعلى الرغم من طرده من منصبه فإنّ مذهبه لم يمت، بل انتشر في الشرق في شمال العراق والجزيرة.( المدخل إلى دراسة الأديان ١: ٢٣٧، الموسوعة الميسّرة في الأديان ٥٠٢- ٥٠٣).
الكاثوليك: معنى هذه الكلمة: العامّة، وكنيستهم تسمّى: الكنيسة الكاثوليكية، أو الغربية، أو اللاتينية، أو البطرسية، أو الرسولية. وتدعى: أُمّ الكنائس ومعلّمتها؛ لأنّها وحدها التي تنشر المسيحية في العالم. وسمّيت بالغربية واللاتينية؛ لامتداد نفوذها إلى الغرب واللاتين خاصّة. وسمّيت: بطرسية أو رسولية؛ لأنّ أتباعها يدّعون أنّ مؤسّسها الأوّل هو بطرس الرسول كبير الحواريّين، وكلّ البابوات في روما خلفاء له.
والكنيسة الكاثوليكية تتبع النظام البابوي الذي يرأسه البابا والكرادلة، وهم أصحاب الحقّ الأوّل والأخير في تنظيم الكنيسة؛ لأنّ البابا هو تلميذ المسيح الأكبر على الأرض، وهو يمثّل اللَّه، وإرادته لا تقبل الجدل أو المناقشة.
ومذهب الكاثوليك هو مذهب الطبيعتين والمشيئتين. وقد اعتنقته كنيسة روما واتّخذت به قراراً في مجمع خلقيدونية عام ٤٥١ م. فالمسيح أُقنوم إلهي بحت، ولكن له ذاتان وكيانان هما: الإله والإنسان، وأنّ مريم ولدت الاثنين جميعاً، فهي ولدت يسوع المسيح الذي هو مع أبيه في الطبيعة الإلهية، ومع الناس في الطبيعة الإنسانية، فهو طبيعتان ومشيئتان في أُقنوم واحد.( المدخل إلى دراسة الأديان ١: ٢٣٨- ٢٣٩). أمّا قول المصنّف رحمه الله:( وضرب العربي على عرنينه ...) فالعرنين: الأنف.( العين للفراهيدي ٢: ١١٧).
وقوله:( الإيمان بسرّ الثالوث، وأنّ الواحد ثلاثة، وأن يأكل الخبزة على أنّها لحم المخلّص، ويشرب الخمرة على أنّها دمه) فراجع في ذلك: تاريخ المعتقدات ٢: ٣٧٢، محاضرات في النصرانية ١٠٠ و ١١٥، المدخل إلى دراسة الأديان ١: ٢٢٣، الموسوعة الميسّرة في الأديان ٥٠٣- ٥٠٤، النصرانية ١٢٠- ١٢٢.
وقوله:( أبو قيس الأسلت) فهاك ترجمته: أبو قيس بن الأسلت بن جشم بن وائل الأوسي الأنصاري، اختلف في اسمه، وأشهر الأسماء: صيفي، شاعر جاهلي. كان رأس الأوس وحكيمها وشاعرها وخطيبها وقائدها في حروبها، وكان يتألّه في الجاهلية ويكره الأوثان ويدّعي الحنيفية. ولمّا ظهر الإسلام اجتمع برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وتريّث في قبول الدعوة، فمات بالمدينة سنة ١ ه قبل أن يسلم.
( البيان والتبيين ٣: ٢٣ و ٢٦٢، الأغاني ١٧: ٦٧- ٧٨، الاستيعاب ٤: ٢٩٧- ٢٩٨، خزانة الأدب ٣: ٣٧٩- ٣٨١، تهذيب تاريخ دمشق الكبير ٦: ٤٥٦- ٤٦٠).
وقد نُقلت أبيات أبي قيس في معجم البلدان ٢: ٧٢.
وأمّا قوله:( زيد بن عمرو بن نفيل العدوي) فهاك ترجمته: زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح القرشي العدوي، أحد حكماء الجاهلية، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل ممّا ذبح عليها ولا يأكل الميتة والدم، وكان يطلب دين الحنيفية، ورحل إلى الشام باحثاً عن عبادات أهلها، فلم تستمله اليهودية والنصرانية، فعاد إلى مكّة وجاهر بعداء الأوثان، فأُخرج منها، فكان لا يدخلها إلّاسرّاً، وكان عدوّاً لوأد البنات، يربّي البنت حتّى إذا ترعرت عرضها على أبيها، فإن قبلها وإلّا بحث لها عن كفؤ فزوّجها به. له شعر قليل. توفّي قبل المبعث بخمس سنين.
( الطبقات الكبرى لابن سعد ١: ١٦١- ١٦٢، المعارف ٥٩، الأغاني ٣: ١١٧- ١٢٥، خزانة الأدب ٦: ٣٧٩- ٣٨٢، الأعلام للزركلي ٣: ٦٠).
وقوله:( سيأتي من حديث ...) فلم يذكرالمؤلّف رحمه الله حديث زيد بن عمرو هذا.