الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
ناموس، ونال من قداسة الحضرة النبويّة والفرقان الحكيم ما شاء وشاءت له الغواية، وما امتدّت له أسباب الإهمال وحبال الأمهال.
ولا يشكّ الناظر فيه على غرّة أنّه من المؤلّفات في القرون الأُولى، تلك القرون التي يسمّونها: بالعصور المظلمة، وما هي- لعمر اللَّه- بأشدّ ظلمة منها اليوم!
نظرتُ في بعض ذلك الجزء الذي هو أحد أربعة أجزاء، فتسعّرت جمرة الأسى بل الأسف في فؤادي، وطفقت والحلم والأناة يقعدني، والغيرة للحقّ والدفاع عنه تقيمني، فكنت بين المقيم والمقعد والمريح والمجهد.
وبينا أنا في آذيّ ذلك التردّد بين المضي في دعوتي أو العدول إلى تفنيد تلك الضلالة، إذ نمي إليّ أنّ بعض إخواني الأفاضل بل وبعض مشايخنا الأماثل[١]، قد نهضوا لدفع تلك الرزية، وحكّموا قضاة أقلامهم بتلك القضية، وأنا جدّ عليم بما لهم من الكفاءة وأنّهم في مثلها هم المرجع والمباءة، فطابت نفسي وقرّت عيني.
ثمّ استمرّ مريري وارعوى الوسن، وذهبت في دعوتي على شاكلتي.
[الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين]
ولكن لغريب تلك المصادفة ووقوع ذلك الجزء من تلك الضلالة إليّ وأنا في مباحث القرآن أحببت أن أفتح هنا باباً لخصوص المقايسة بين هذا القرآن الحكيم، وبين العهدين: الحديث والقديم؛ لننظر ما مقامهما منه، وما نسبتهما إليه ..
[١] - الظاهر أنّ المقصود بالكلام هو الحجّة الشيخ محمّد جواد البلاغي رحمه الله في كتابه:( الهدى إلى دين المصطفى).