الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧ - الكلام في المعجزة
ثمّ أطنب وأسهب في تقريب تلك الدعوى وتسجيلها وإيراد الأمثال والضرائب لها[١] بلطائف الأساليب وسحر البيان الذي كان للغزالي منه ومن شدّة العارضة وسلاطة اللسان أوفر نصيب! وما فتأ يصرف أعنّة الخطابة والإقناع في ذلك، حتّى انتهى إلى قوله:
(نجوّز أن يلقى شخص في النار فلا يحترق، إمّا بتغيير صفة النار أو بتغيير صفة الشخص، فيحدث من اللَّه (تعالى) أو من الملائكة صفة في النار تقصر سخونتها على جسمها بحيث لا تتعدّاها وتبقى معها سخونتها وتكون على صفة النار حقيقتها، أو يحدث في بدن الشخص صفة ولا يخرجه عن كونه لحماً وعظماً فيدفع أثر النار، فإنّا نرى من يطلي نفسه بالطلق[٢]، ثمّ يقعد في تنّور موقد، فإنّه لا يتأثّر بالنار. والذي لم يشاهد ذلك ينكره ... وفي مقدورات اللَّه عجائب وغرائب، ونحن لم نشاهد جميعها، فلا ينبغي أن يُنكر إمكانها ويحكم باستحالتها.
وكذلك إحياء الميّت وقلب العصا ثعباناً ممكن بهذا الطريق.
وهو: أنّ المادّة قابلة لكلّ شيء، فالتراب وسائر العناصر يستحيل نباتاً، ثمّ النبات يستحيل عند أكل الحيوان له دماً، ثمّ الدم يستحيل نطفة، والنطفة توضع في البطون، فتخلق حيواناً.
وهذا- بحكم العادة- واقع في زمان متطاول، فلِمَ يُحيل الخصم أن يكون في مقدورات اللَّه (تعالى) أن يدير المادّة في هذه الأطوار في وقت أقرب ممّا عهد
[١] - المصدر السابق ١٩٦- ٢٠٠.
[٢] - الطلق: قيل: هو نبت تستخرج عصارته، فيتطلّى به الذين يدخلون في النار.( لسان العرب ٨: ١٩١).