الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٣ - القسم الثاني من التتمة الثالثة دعوة موجهة إلى المسيحيين
وتأبى المروءة والتكرّم أن تقولوا في (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم ما لا يليق به ولا ينبغي له من الكذب على اللَّه (معاذ اللَّه) في دعوى الرسالة وزعم النبوّة، وقد كان في غنى عن ذلك بما عرفتم من صدقه وأمانته وجلالة قدره عند قومه، وهو الذي دون ما فيه ما قيل فيه في عصره (صلوات اللَّه عليه):
|
فأحسن منك لم تر قط عيني |
وأجمل منك لم تلد النساء |
|
|
خُلقت منزّهاً من كلّ عيبٍ |
كأنّكَ قد خُلقتَ كما تشاءُ[١] |
|
وأمّا وشرف الأديان وحرمة المذاهب، إنّ من أعظم الأسف الباهظ أن تسوء عندكم سخائم[٢] اليهود وأحوالهم، ثمّ تصبحون مثلهم سواء بسواء! تأخذون أمثلتهم وتحتذون شاكلتهم حذو القذّة بالقذّة، وما هم منكم بواحدة، ولا يومكم منهم بواحد!
اللَّه اللَّه يا عباد اللَّه، ألا لا يخدعنّكم عن الحقّ ويميلنّ بكم عن صوب الصواب مقالات بعض المنتسبين إلى النصرانية وما هم منها بشيء، المتّخذينها ستاراً وجنّة، وهم يطعنون في نحرها، ويركلون بأرجلهم في صدرها، ويدفعونها بكلتا يديهم!
وهم الطاعنون في شريعة الإسلام وشارعها بمطاعن تتوجّه بوحدة الملاك إلى شريعة النصارى، بل إلى كلّ شريعة من الشرائع الإلهية.
فتجدهم يسخرون بمعجزات (محمّد) ويستهزؤون بها استهزاءً يومي إلى السخرية بمعجزات جميع الأنبياء من (محمّد) و (عيسى) و (إبراهيم) و (موسى)
[١] - الشعر لحسّان بن ثابت الأنصاري. لاحظ ديوانه ٦٣.
ولكن ورد:( مبرّءاً) بدل:( منزّهاً).
[٢] - السخيمة: الحقد في القلب.( جمهرة اللغة ١: ٥٩٩).