الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
إذ لستَ يا مدّعي البراعة والزاعم أنّك من أهل هذه الصناعة- مع قصورك بعد هذا كلّه- إلّادخيل النسب فيها هجين الأصل منها! نسبتك إليها نسبة بنات الماء إلى خشفان[١] الظباء! لا من صميمها ولا عواليها، ولا أحلافها ولا مواليها!
فإن كنت ترى أنّك منها على شيء، وتزعم أن ما قدّمناه من الآيات ومعجز الفقرات كلام بشري وقول إنسي، غير طالعٍ من المطالع الإلهية ولا ساطع من الأنوار القدسية، وترى أنّه ممّا تقدر عليه القوى البشرية وتحوم حوله الأفكار الإنسية، ويدخل مثله تحت الطاقة والقدرة وتنفع فيه المساعدة والنصرة، فارجع إلى أهل ثقتك وطمأنينتك، وهدوّك وسكينتك، وجئنا منهم بآية، أو بدّل لنا من القرآن جملة، أو عوّضنا عن مكان كلمة منه كلمة!
وعمرُ اللَّه، وعمرُ اللَّه قسمٌ عظيم، وأنا بما أقول لك زعيم! إنّك لو رمت ذلك لرأيت عياناً على التحقيق أنّك لو تخرّ من السماء فتخطفك الطير أو تهوي بك الريح في مكان سحيق أهون عليك من وضع قدم واحد في ذلك الطريق!
يا هذا! القومُ الذين عاياهم القرآن وعاداهم وحادّهم وتحدّاهم، وعاصروا نزوله وأدركوا ظهوره وشاهدوا نوره، وعاب آلهتهم وسفّه أحلامهم ونكّس أعلامهم وكسر أصنامهم، وفعل بهم الأفاعيل وجاءهم بالأهاويل، ورماهم بالصلادم[٢] والشجى في الحلاقم، كانوا أسعد منك في البلاغة جدّاً وأورى في العربية زنداً، وأشدّ لها معاناة ومراساً وأمتن أسباباً وأقوى أمراساً، وهم أصلها الأصيل ولهم مجدها الأثيل ..
[١] - الخِشف: الظبي أوّل ما يولد.( لسان العرب ٤: ١٠١).
[٢] - الصلدم: الشديد.( المصدر السابق ٧: ٣٨٧).