الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
عنها في جزالة المعنى وجلالة اللفظ جملة؟!
أترى لو وُضع موضعها: (ليرجموه)، أو (ليقتلوه)، أو (ليهلكوه)، أو (ليملكوه)، أو (لينفوه)، أو (ليطردوه)، وأمثالها ممّا لا يبعد عليك ولا ينأى عنك، هل تجد ذلك إلّابعيداً، وهل تراه إلّاسمجاً مردوداً؟!
وكأنّ تلك الفريدة قد وفّت وضمنت لك بمعاني جميع هذه الكلمات العديدة، مع منتهى الجلالة والفخامة ومنيع العزّة والكرامة.
ومن حسن موقعها وجميل أثرها وصنعها تكرّر التعبير بها في ذلك الكتاب الكريم، وهي من فرائده ومبتكراته.
من ذلك قوله: «وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ»[١].
راجع أيّام العرب وتواريخهم، وانظر هل تجد استعمال هذه اللفظة بهذا المعنى البارع القريب الشاسع؟!
أمّا بعد الإسلام وانتشار أنواره فقد شاع أخذها، كسائر ما اقتبسه البلغاء من فرائد كلماته وشاع وشعّ من أنوار بركاته.
فانتقد موضع هذه الكلمة واغتنمها، وتعرّف بها ما تذهب إليه وترومه من نُخب الكلام وجميل الألفاظ وجليل المعاني ومعجز القول وبليغ المنطق.
فإن فطنتَ فذاك، وإن كان ما عددناه لك وتلوناه عليك ممّا لا يقف بك على الغرض ولا تهتدي به السبيل إلى القصد، فافزع إلى التقليد واكف نفسك مؤنة هذا العمل الجهيد، وانتظر فسيجيء معك الكلام في الصنف الثاني إن شاء اللَّه.
[١] - سورة هود ١١: ١٠٢.