الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٥ - نسبة وقوع المعاصي إلى الأنبياء، والجواب عنها
أرحم الراحمين.
واعلم أنّ مسألة الأقانيم خفيفة المؤنة لا تحتاج إلى إقامة دليل وبرهان وتكلّف إطالةٍ في البيان.
وخلاصة القول فيها: إنّها مع القول بالوحدانية جمع بين النقيضين، وهو في الاستحالة والفساد من أجلى البديهيات وأوّل الفطريات، ومع عدم القول بها يلزم التركيب المساوق للإمكان، أو التعدّد المستحيل اجتماعه مع الوجوب.
وقد مرّ عليك تفاصيل كلّ ذلك في فصل التوحيد، فلا نطيل بالإعادة.
[نسبة وقوع المعاصي إلى الأنبياء، والجواب عنها]
ومثل هذه المقالة في الوهن والخطل المقالة: بأنّ جميع الأنبياء قد ارتكبوا الخطايا، وأنّ النبي المعصوم من الخطيئة ليس هو إلّا (عيسى) عليه السلام[١]!
أمّا معشر الإمامية فقد عرفت[٢] أنّهم جميعاً يقولون بعصمة جميع الأنبياء.
ولعلّ سائر المحقّقين من فرق المسلمين يذهبون إلى ذلك[٣].
نعم، الأنبياء كلّهم معصومون من كلّ خطيئة: «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ»[٤] وإن تفاوتت مراتب كمالاتهم ومنازل قربهم من اللَّه، ولكنّهم سواء في عدم ارتكاب المعاصي المحرّمة ومناهي اللَّه المحتّمة، لا فرق بين (عيسى) وغيره.
[١] - نُقل ذلك في الهدى إلى دين المصطفى ٤٦ وما بعدها.
[٢] - عرفت ذلك في ج ١ ص ٣٢٠ وفي هذا الجزء ص ٣٨.
[٣] - راجع الهامشين الأوّل والثاني من ص ٣٨.
[٤] - سورة البقرة ٢: ٢٨٥.