الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٥ - بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهم في المقام
[بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهّم في المقام]
واعلم أنّ جميع ما سردناه من الكلام من أوائل هذا الفصل إلى هذا المقام إنّما هو في حال معجزة واحدة من معجزات نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم، وهي التي اختصّ بها من بين الأنبياء وحده، حيث بقيت هذه المعجزة بعده، ولم يعهد لأحد من الرسل ذلك.
وهذا من أحد أسرار خاتميته، وهو أحد الطرق التي قدّمناها لإثبات النبوّة.
ولكن هو طريق ما جعل اللَّه السلوك فيه لغيره، وقد عرفت في ضمنه إثبات نبوّته بالطريق الثاني، وهو نصّ من قبله من الأنبياء عليه والبشارة بمجيئه[١].
ولم نستوف فيه الكلام اتّكالًا على اللَّه في استيفاء مؤلّفات علماء الإسلام والصحف الإسلامية له حديثاً وقديماً.
وفي (منار الإسلام) الكثير الوافي منه لمن أراد إن شاء اللَّه[٢].
وأمّا الطريق الذي ثبتت به نبوّة جميع الأنبياء لأُممهم المتأخّرين عن زمانهم غير المعاصرين لأيّامهم ولا المستقين من فيض حضورهم- وهو بلوغ معجزاتهم لمن بعدهم بالتواترات القطعية- فقد شاركهم فيه (صلوات اللَّه عليه)، ولكن على أوفى قسم وأوفر نصيب.
[١] - راجع: تباشر الإنجيل والتوراة ٣٢٣- ٣٨٠، مناظرة بين الإسلام والمسيحية ٢١٩ وما بعدها، نبوّة محمّد في القرآن ٢٩٩- ٣٣٤.
[٢] -( منار الإسلام) مجلّة أنشأها الأُستاذ( محمّد رشيد رضا) في القاهرة سنة ١٨٩٨ م.
وراجع تفسير المنار ١: ٢٩٥، ٣٩٧، ٤٠٨، ٤٩٠ و ٢: ٥٠، ١٠١ و ٣: ١٦٠ و ٤: ٢٧٨ و ٦: ٨٥.