الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - إشارة إلى الغلاة من فرق الإسلام
الأُمّة المسيحية وانفردت به، مع كمال عقولها وصحّة أفكارها ونفوذ خواطرها.
عجباً لهذه الأُمّة- وهي على ما هي فيه من وفور الحصّة من الحصافة- كيف جعلت هذه المقالة من أُصول ديانتها، وهي على ما هي عليه من وضوح الحال؟! «يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا»[١].
وأنت لو تدبّرت وأنصفت كفتك هذه الآية عن الخصومة وأخذت لنفسك منها بين الفريقين الحكومة، وأمثال ذلك كثير في كتاب اللَّه.
فقد تأكّدت عنايته واشتدّت رعايته في النهي عن هذه الغائلة والاحتجاج على فسادها وشناعتها، علماً منه (جلّ شأنه) بما يترتّب من المفاسد على تلك العقيدة وبما أعمل الشيطان فيها على الخلق من المكيدة، وما فيها من العدوى والسراية إلى اختلال سائر الأديان وإذهاب استقامة جلّ المذاهب.
[إشارة إلى الغلاة من فرق الإسلام]
انظر كيف دبّ هذا الداء العياء إلى بعض فرق الشيعة، فافترقوا فرقاً شتّى، وابتدعوا طرقاً مختلفة، من (سبائية)[٢]، و (خطّابية)[٣]،
[١] - سورة النساء ٤: ١٧١.
[٢] - السبأية: أصحاب عبداللَّه بن سبأ اليهودي الذين قالوا: إنّ علياً لم يقتل ولم يمت، ولا يقتل ولا يموت، حتّىيسوق العرب بعصاه، ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً.
وهي أوّل فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وأوّل من قال منها بالغلوّ.( فرق الشيعة ٢٢).
[٣] - الخطّابية: أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن أبي زينب مقلاص الأجدع الأسدي البرّاد الذين قالوا بأُلوهية الإمام الصادق عليه السلام، وبنبوّة أبي الخطّاب، وأحلّوا المحارم من الزنى والسرقة وشرب الخمر، وتركوا أركان الإسلام. وقد لعنه الصادق عليه السلام ودعا عليه. وهي على أربع فرق.( فرق الشيعة ٤٢، نقد الرجال ٤: ٣٢٨).