الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
عليه في إثبات شيء من أُصول الديانات وأركانها، فضلًا عن مثل هذا الأصل الذي هو الركن الوطيد ودعامها الوحيد.
نعم، وكلّ تلك الكلمات مصروفة عن ظواهرها بقرينة حكم العقل وقطعه وبتّه.
وهي محمولة على إرادة التعظيم والتكريم، وأنّ شخص (يسوع) من ناحية الإله وليّ الهداية والتعليم، فيجب إطاعته وامتثال أمره كما يجب إطاعة الإله.
ما هي إلّالبيان أنّ له من الإله الرابطة الخاصّة والنسبة الكاملة، وهي رابطة القرب إليه والزلفى منه والكرامة عليه.
وإلّا فقد ورد مثل هذه الكلمات في حقّ غير (عيسى) من الأنبياء، كما في [سفر] الخروج في حقّ (هارون) خطاباً (لموسى): «وهو يكون لك فماً، وأنت تكون له إلهاً»[١]، وقوله (تعالى) (لموسى) أيضاً: «أنا جعلتك إلهاً لفرعون، وهارون أخوك يكون نبيّك»[٢].
وعليه، فلماذا لا يقولون بإلوهية (موسى)، وهم يعترفون بنبوّته وصحّة عهوده؟! وليس المراد بكونه إله فرعون إلّابيان وجوب إطاعته؛ لأنّه رسول اللَّه، وإطاعة الرسول إطاعة المرسل فيما به الرسالة.
والغرض أنّا لا نكاد نعرف وجهاً من عقل أو شرع لهذا الغلوّ الذي دانت به
[١] - لاحظ كتاب: اللَّه والأنبياء في التوراة ١٩٩، حيث نُقل عن سفر الخروج الإصحاح ٤: ١٦- ١٧.
[٢] - لاحظ المصدر السابق ٢٣، حيث نُقل عن سفر الخروج الإصحاح ٧: ١- ٢.